بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - النصوص التي استدل بها على عدم وجوب طواف النساء في العمرة المفردة
وقد وردت بمتن آخر لا تعلق له بما نحن فيه، وهو ما رواه الشيخ أيضاً [١] بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن عدة من أصحابنا عن محمد بن عبد الحميد عن أبي خالد مولى علي بن يقطين قال: سألت أبا الحسن ٧ عن مفرد الحج عليه طواف النساء؟ فقال: ((ليس عليه طواف النساء)).
فيلاحظ اختلاف كتابي محمد بن أحمد بن يحيى ومحمد بن علي بن محبوب في كون سؤال الراوي عن العمرة المفردة أو حج الإفراد، والمظنون قوياً صحة ما ورد في الأول فإن وجوب طواف النساء في خصوص حج الإفراد لم يكن محلاً للشك والترديد ليقع مورداً للسؤال ــ كما يظهر بملاحظة الروايات الأخرى ــ ولو فرض أن أبا خالد شك في وجوبه فيه فسأل الإمام ٧ عن ذلك فإن من المستبعد جداً أن يكون جواب الإمام ٧ عنه هو عدم الوجوب، فإنه لا يظهر له مبرر أصلاً حتى التقية من المخالفين لوضوح عدم ثبوت طواف النساء عندهم بلا فرق بين حج الإفراد وغيره، فلا تحصل التقية بنفي وجوبه عن مفرد الحج المشعر بوجوبه على غيره كما لا يخفى.
هذا وحكي [٢] عن الميرزا الاسترابادي أنه أشار إلى هذه الرواية بمتنها الثاني وقال: إنها تخالف إجماعنا فكأن الراوي كان مخالفاً أو ضعيف العقل سفيهاً.
وردّ عليه المحقق التستري (قدس سره) [٣] بأنه لو كان في الرجل ضعف لطعن فيه الشيخ بذلك كما هو دأبه.
وفي كلا الكلامين نظر ..
أما الأول فلما تقدم من أن متن الرواية لم يثبت على النحو المذكور، مع أنه لا يكشف في كل الأحوال عن خدش في الراوي إذ لعل الخلل من غيره.
وأما الثاني فلأن أقصى ما يدل عليه عدم طعن الشيخ (قدس سره) في أبي خالد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٩١.
[٢] تنقيح المقال في علم الرجال (فصل الكنى) ج:٣ ص:١٤ ط:حجر.
[٣] قاموس الرجال ج:١١ ص:٣٠٧.