بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤ - هل للعمرة قسم ثالث هو عمرة القِران؟
الحج، حيث يستحب أن يكون الهدي معرّفاً، أي يوقف به في عرفات يوم عرفة.
فكأن الإمام ٧ نبّه يونس بن يعقوب على أن من يريد أن يأتي بحج التمتع ويُحرم بعمرته في الميقات لا حاجة إلى أن يشتري الهدي من البداية بل يكفيه أن يحصّله مما عُرِّف به.
وبالجملة: أن هذه الرواية بحسب المتن المذكور في الفقيه إنما تتعلق بعمرة التمتع دون غيرها كما هو محل الكلام.
اللهم إلا أن يقال: إنه إذا جاز أن يكون إحرام عمرة التمتع بالإشعار فلا ينبغي الشك في جواز ذلك في العمرة غير المتمتع بها أيضاً، فتأمل.
ولكن يبقى هنا إشكال على مفاد هذه الرواية بالمتن المذكور في الفقيه، وهو أنه لو كان الهدي الذي اشتراه يونس بن يعقوب إنما هو لحج التمتع فكيف وجّهه الإمام (صلوات الله عليه) بإشعاره عند الإحرام لعمرة التمتع؟! فإن إحرامه إذا كان بالإشعار فلا محالة يجب نحر الهدي في العمرة فلا يكون هدياً لحج التمتع بل يجب تحصيل هدي آخر له. بل لو كان إحرامه بالتلبية وكان الإشعار أمراً زائداً يُشكل الالتزام بإبقاء الهدي إلى يوم النحر، إذ مقتضاه أن يخرج المعتمر من إحرام عمرة التمتع من دون أن ينحر الهدي الذي أشعره عند إحرامه، ومثله غير معهود في باب الحج؟!
وعلى ذلك يمكن القول: إن الرواية بالمتن الموجود في الفقيه لا تخلو من اضطراب فلا سبيل إلى التعويل عليها.
بل ربما يناقش فيها من حيث السند أيضاً، فإن المذكور فيها أن يونس بن يعقوب أرسل شخصاً إلى الإمام ٧ بسؤاله، والإمام (صلوات الله عليه) أرسل إليه من يحمل الجواب، وحامل الجواب ــ الذي هو حامل السؤال عادة ــ شخص غير معروف لدينا حتى يمكن التأكد من وثاقته.
اللهم إلا أن يوجه الاعتماد على الرواية بنظير ما مرَّ في بحث سابق [١] في رواية لمحمد بن إسماعيل بن بزيع، فليراجع.
[١] لاحظ ج:٨ ص:٦٦٦.