بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥ - هل للعمرة قسم ثالث هو عمرة القِران؟
وكيفما كان فمقتضى الإطلاقات ــ كما تقدم ــ جواز الإحرام بالإشعار والتقليد في العمرة المفردة، ولكن المذكور في كلمات الفقهاء المتأخرين خلاف ذلك، وسيأتي مزيد بحث حول هذا في شرح المسألة (١٨٢).
الأمر الثاني: أن المعتمر عمرة غير متمتع بها إذا صحب معه الهدي حين إحرامه فهل يجب عليه بذلك؟ أي هل يتعيّن هدياً بمجرد اصطحاب الهدي معه حين الإحرام كما ذكر مثله السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في السائق للهدي في الحج من أنه يجب الهدي باصطحابه معه حين الإحرام؟
الظاهر أنه لا دليل على وجوبه بمجرد ذلك، بل وجوبه به في الحج أيضاً محل نظر، إذ ليس عليه دليل واضح. بل مقتضى بعض النصوص أن البدنة ونحوها لا تتعيّن هدياً إلا بالإشعار أو التقليد، ففي صحيح الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يشترى البدنة ثم تضلّ قبل أن يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه. قال: ((إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله، إن شاء نحرها وإن شاء باعها، وإن كان أشعرها نحرها)). وسيأتي تحقيق الكلام فيه في محله.
إذا ظهر هذان الأمران فأقول: إنه إذا بُني على أن إحرام العمرة غير المتمتع بها كما يكون بالتلبية يجوز أن يكون بالإشعار أو التقليد، وأن الهدي يتعيّن فيها بمجرد اصطحابه حين الإحرام فالصحيح أن حال العمرة حال الحج في أنها على ثلاثة أقسام: عمرة تمتع وعمرة إفراد وعمرة قِران، إذ لا يظهر وجه للتفريق بين الحج والعمرة بجعل الحج على ثلاثة أقسام وجعل العمرة قسمين فقط. وأما إذا بُني على أنه لا يكون إحرام العمرة غير المتمتع بها إلا بالتلبية دون الإشعار والتقليد وأن الهدي لا يتعيّن فيها بمجرد اصطحابه حين الإحرام بخلاف الحج يتجه التفريق بين الحج والعمرة، حيث لا يكون عندئذٍ للعمرة إلا قسمان: عمرة تمتع وعمرة مفردة، أقصى الأمر أن للمعتمر عمرة مفردة أن يهدي بدنة أو
[١] مناسك الحج المسألة:١٦١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٩.