بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٠ - ٥ من يدخل مكة لقتال سائغ شرعاً
رفاعة الواردة في استئذان الحطاّبة والمختلية (أو المجتلبة) ربما لا تنسجم مع مفاد هذه الصحيحة، فإنه لو كان من يخرج لحاجة إلى ما يبلغ (٨٠) كيلو متر كجدة يجوز له الرجوع إلى مكة بغير إحرام، فأيُّ حاجة للحطّابة وأضرابهم للاستئذان للرجوع إلى مكة بغير إحرام، إذ المفروض جوازه لهم وفق القاعدة؟!
اللهم إلا أن يقال: إن في حالات غير قليلة قد يبتعد هؤلاء عن مكة مسافات أطول إذ الخلى والحطب ونحوهما قد لا يتوفر في مناطق قريبة من مكة، فليُتأمل.
هذا ولو بني على اعتبار مرسل حفص وأبان ــ المتقدم آنفاً ــ فيمكن الجمع بينه وبين صحيح جميل بوجهين ..
أحدهما: تقييد المرسل بالصحيح والبناء على كون الخروج إلى الأماكن القريبة من مكة في حدود جدة ونحوها مستثنى من لزوم عدم مضي الشهر للرجوع إلى مكة بغير إحرام.
وثانيهما: تقييد الصحيح بالمرسل والبناء على أن الخروج وإن كان إلى الأماكن القريبة كجدة يجب أن يكون في نفس الشهر حتى يجوز بغير إحرام.
وهذا الوجه هو الذي بنى عليه الشيخ (رضوان الله عليه) [١] واستحسنه العلامة (قدس سره) [٢] .
والظاهر أنه هو الأوجه، ولا سيما أن الخروج إلى جدة لحاجة والرجوع إلى مكة لا يستغرق عادة إلا بضعة أيام ولا يبلغ الشهر غالباً.
(المورد الخامس): من يدخل مكة لقتال سائغ شرعاً.
فقد نسب الصيمري (رحمه الله) [٣] إلى المشهور أنه يجوز لمثله أن يدخل مكة من غير إحرام، بل قال: (لا أعلم فيه خلافاً، ولا أجد قائلاً بوجوب الإحرام عليه).
ولكن الملاحظ أن المحقق (قدس سره) [٤] حكاه بلفظ (قيل) مشعراً بضعفه. وأما
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٦.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٤٥٠.
[٣] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام ج:١ ص:٤٣٦.
[٤] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٢٧.