بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٢ - ٥ من يدخل مكة لقتال سائغ شرعاً
وجوب الإحرام على من يريد دخول مكة من وجوه ..
أولاً: أن الرواية التي أشار إليها العلامة (قدس سره) من دخول النبي ٦ وعليه عمامة سوداء أو وعليه المغفر إنما رويت من طرق الجمهور لا من طرقنا، فأصل دخوله ٦ في مكة من غير إحرام لم يثبت بطريق صحيح حتى يستدل به.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأن عدم إحرامه ٦ عند دخول مكة مما نصت عليه كتب السيرة للفريقين: أما الجمهور فقد ورد في كثير من مصادرهم [١] ، وأما من طرقنا فقد ذكر في كتاب أبان بن عثمان ــ الذي تقدم أنه من تراثنا المفقود في السيرة ــ حيث أورد فيه رواية بشير النبال [٢] التي تضمنت أنه ٦ قد دخل مكة بغير إحرام. ولو كان دخوله ٦ إلى مكة مع التلبس بالإحرام لظهر ذلك وبان ولم يذكر في كتب الفريقين خلافه. فالمناقشة في هذا الأمر ــ كما ورد في بعض الكلمات ــ مما لا يمكن المساعدة عليه.
وثانياً: ما أشار إليه العلامة (قدس سره) من أنه ٦ إنما دخل مكة مصالحاً ولم يدخلها لقتال، فلا يمكن الاستدلال بفعله ٦ على أنه يجوز لمن يدخل مكة لقتال مباح أن يدخلها بغير إحرام.
ولكنه لا إشكال عندنا [٣] وعند كثير من فقهاء الجمهور أن مكة فتحت عنوة بالسيف ولم يكن فتحها بالصلح. مضافاً إلى ما نبه عليه العلامة (قدس سره) من أنه إذا جاز الدخول إلى مكة بغير إحرام مع احتمال الاضطرار إلى القتال يجوز ذلك مع إحراز الاضطرار إليه بطريق أولى.
وبذلك يظهر الخدش في ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [٤] من (أن النبي ٦ لم يدخل مكة لقتال إذ لم يكن حرب وقتال عام الفتح بل كان احتمال ذلك لوقوع الصلح مع المشركين).
[١] لاحظ صحيح مسلم ج:٤ ص:١١١، وسنن الترمذي ج:٣ ص:١٣٩، وسنن النسائي ج:٥ ص:٢٠١، وغيرها من المصادرة الكثيرة.
[٢] لاحظ إعلام الورى في أعلام الهدى ج:١ ص:٢٢٦.
[٣] لاحظ الخلاف ج:٥ ص:٥٢٧.
[٤] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٥٤ (بأدنى تصرف).