بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٤ - في كيفية التعامل مع النصوص المتعارضة في المسألة
البحث عن توجيه آخر لهذا الاختلاف، كما هو الحال في الموارد المشابهة.
مثلاً: النصوص الواردة عن الأئمة المتأخرين : قد دلَّت على وجوب الخمس في أرباح المكاسب ولكن مقتضى الشواهد والقرائن أن النبي ٦ لم يكن يأمر الصحابة بإخراج الخمس من أرباحهم السنوية، ومع ذلك لم يذهب أحد من الفقهاء (رضوان الله عليهم) إلى جعل ذلك قرينة على كون نصوص الوجوب محمولة على الاستحباب، بل بحثوا عن توجيه آخر لذلك.
وبالجملة لو كانت هناك سيرة ثابتة على عدم الإتيان بطواف النساء في العمرة المفردة في عصر صدور النصوص الدالة على الوجوب لصلحت أن تكون قرينة لحملها على الاستحباب، وأما ثبوت عدم الإتيان به في الصدر الأول فلا يصلح قرينة على ذلك.
والحاصل: أن ما يبتني عليه الاتجاه الثاني من حمل نصوص الوجوب على الاستحباب مما لا يمكن المساعدة عليه.
الاتجاه الثالث: أن روايات عدم الوجوب محمولة على التقية، لأنها موافقة للجمهور ــ كما عُرف مما سبق ــ بخلاف روايات الوجوب.
ويمكن أن يُدعى تعيّن هذا الاتجاه لو لم تكن في الروايات النافية صحيحة معاوية بن عمار الحاكية لعمرة عائشة، أي لو كان التعارض بين مثل صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد ومعتبرة محمد بن عيسى وبين مرسل يونس وخبر أبي خالد مولى علي بن يقطين لكان لا بد من الترجيح بمخالفة الجمهور بعد عدم ثبوت كون روايات الوجوب مشهورة بين القدماء ليتم الترجيح لها بالشهرة الفتوائية بناءً على كونها من المرجحات كما هو المختار.
ولكن صحيحة معاوية بن عمار الدالة على عدم وجوب طواف النساء في عصر النبي ٦ لا يمكن حملها على التقية, أي أن يلتزم بأن الإمام الصادق ٧ لم يذكر إتيان عائشة بطواف آخر بعد طواف عمرتها تقيةً، فإن مساق الصحيحة وما ورد فيها لا يناسب التقية أصلاً كما لا يخفى على من راجعها.
وبالجملة: لا مجال للترجيح بمخالفة الجمهور في التعارض بين صحيحة