بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٢ - في كيفية التعامل مع النصوص المتعارضة في المسألة
وبالجملة: إن رفع اليد عن ظهور الخطاب في الإرشاد إلى الجزئية وحمله على الاستحباب بقرينة ما دل على عدم الجزئية جمع عرفي مقبول ومتدوال عند الفقهاء (رضوان الله عليهم) فلا مانع من إعماله في المقام.
وأما ما ذُكر من أن الطواف المستحب لا يكون طواف النساء حقيقة فهو وإن كان صحيحاً إلا أنه يمكن أن يُبنى على كون تسميته بطواف النساء عندئذٍ إنما هو من باب المشاكلة مع طواف النساء في الحج، ولا ضير فيه أصلاً.
هذا ولكن الإنصاف أن التفريق بين طواف النساء في الحج وطواف النساء في العمرة المفردة بكون الأول مما يتوقف عليه حِلّ النساء دون الثاني خلاف المرتكزات وبعيد عن مساق الروايات، فلا سبيل إلى الالتزام به.
الجهة الثانية: ما يظهر من بعض الأعلام (قدس سره) [١] من أنه لا تصل النوبة في المقام إلى الحمل على الاستحباب مع وجود القرينة في نصوص الوجوب على كون هذا الحكم مما يُتقى فيه من المخالفين، فإن مقتضى تلك القرينة هو حمل النصوص النافية على التقية. أي أن هذا نحو من الجمع الدلالي والتوفيق العرفي مقدّم على الحمل على الاستحباب، وليس هو من جهة الترجيح بمخالفة الجمهور في الخبرين اللذين يستقر التعارض بينهما ليقال: إنه لا تصل النوبة إلى إعمال قواعد الترجيح مع إمكان الجمع الدلالي بالحمل على الاستحباب.
ولكن قد اتضح مما سبق الخدش في ما أدعاه (رضوان الله عليه) من أن النصوص الدالة على الوجوب تتضمن القرينة على كون هذا الحكم مما يُتقى فيه من المخالفين، فقد تقدم أن تمنّع الإمام ٧ عن الجواب مرتين في معتبرة إبراهيم بن أبي البلاد ربما كان لوجه آخر غير كون الحكم المذكور مورداً للتقية، وأما صحيحة عبد الله بن سنان فقد مرَّ الخدش في دلالتها على الوجوب، والجواب عما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) من كون التعبير فيها بطواف واحد إنما هو من جهة التقية. هذا مضافاً إلى أن صحيحة معاوية بن عمار الحاكية لعمرة عائشة لا يمكن حملها على التقية كما سيأتي.
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٤ ص:٢٦٦.