بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠ - الأول قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
وبعبارة أخرى: لو كان الحج يطلق تارة على مجموع الحج والعمرة وأخرى على الحج وحده كما أن حج التمتع يطلق تارة على مجموع عمرة التمتع وحجها وأخرى على حج التمتع وحده, وبُني على أن المراد بحج البيت المذكور في الآية الشريفة هو المعنى الأول لتم الاستدلال بالآية المباركة على وجوب العمرة في جنب الحج. ولكن من الواضح أن أحداً لا يدعي كون الحج اسماً للعمرة والحج بمجموعهما, بل المدعى أنه يُطلق على كل منهما لصدق قصد البيت وزيارته على كل من النُسكين.
وعلى ذلك فلو سلِّم كون المراد بالحج في الآية المباركة هو المعنى الأعم الشامل للعمرة وللحج تكون هذه الآية قاصرة الدلالة على وجوب العمرة, بل الجامع بينها وبين الحج, وحيث إن وجوب الحج مسلّم لا ريب فيه فلا يبقى دليل على وجوب العمرة.
الوجه الثاني: أنه لو سُلّم عدم ظهور (حج البيت) المذكور في الآية المباركة في الشمول للعمرة, إلا أن هناك ما دلَّ على أن العمرة هي الحج الأصغر..
ففي صحيح معاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن يوم الحج الأكبر. فقال: ((هو يوم النحر، والحج الأصغر العمرة)).
وفي ذيل معتبرة عمر بن أذينة [٢] عن أبي عبد الله ٧ سألته عن قوله تعالى: ((الْحَجِّ الأَكْبَر)) ما يعني بالحج الأكبر؟ فقال: ((الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي الجمار، والحج الأصغر العمرة)).
وقد روي مثل ذلك عن النبي ٦ من طرق الجمهور، حيث أورد الحاكم النيشابوري بإسناده إلى عمرو بن حزم [٣] عن النبي ٦ في كتابه الذي بعثه إلى أهل اليمن قوله: ((إن العمرة الحج الأصغر)). بل رووا [٤] أن العمرة
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٤ــ٢٦٥.
[٣] المستدرك على الصحيحين ج:١ ص:٣٩٧.
[٤] لاحظ تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني ج:٢ ص:٢٦٦.