بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١ - الأول قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
كانت تسمى بالحج الأصغر حتى عند أهل الجاهلية.
وعلى ذلك فمتى أطلق الحج ولم تكن قرينة على إرادة الحج الأكبر فمقتضى الإطلاق إرادة الأعم منه ومن الحج الأصغر ــ أي العمرة ــ وحيث إنه لا قرينة في الآية الكريمة المبحوث عنها على إرادة الحج الأكبر من لفظ (حج البيت) فهو ظاهر في الأعم.
ويلاحظ عليه ..
أولاً: أن إطلاق الحج الأصغر على العمرة لا يقتضي ظهور لفظ (الحج) بلا قرينة في الأعم من الحج والعمرة.
نظير الجهاد الأكبر الذي يطلق على جهاد النفس ــ كما ورد عن النبي ٦ [١] في أحاديث الفريقين ــ ومع ذلك لا إشكال في عدم ظهور لفظ (الجهاد) متى أطلق إلا في جهاد العدو، لا الأعم منه ومن جهاد النفس.
وثانياً: أنه يأتي على هذا الوجه ما تقدم في الجواب الثاني عن الوجه الأول من أنه على تقدير إرادة الأعم من الحج الأكبر والحج الأصغر من (حج البيت) المذكور في الآية المباركة فلا يستفاد منها عندئذٍ وجوب العمرة تعييناً بل الجامع بينها وبين الحج وهو غير المدعى.
الوجه الثالث: أن قوله تعالى: ((حِجُّ الْبَيْتِ)) وإن لم يكن ظاهراً في الشمول للعمرة إلا أنه قد ورد النص الصحيح في كون المراد به الحج والعمرة معاً فلا محيص من البناء على ذلك، فإن أهل البيت : هم الذين عندهم علم القرآن فمتى ثبت عنهم شيء في تفسير آياته الكريمة يتعيّن الأخذ به، ومقتضى ذلك هو البناء على دلالة الآية المباركة على وجوب العمرة كالحج.
والنص المشار إليه هو ما رواه الكليني بإسناده المعتبر عن عمر بن أذينة [٢] قال: كتبت إلى أبي عبد الله ٧ بمسائل بعضها مع ابن بكير وبعضها مع أبي العباس فجاء الجواب بإملائه: ((سألت عن قول الله عز وجل:
[١] الكافي ج:٥ ص:١٢. الجامع الصغير ج:٢ ص:٢٥٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٤ــ٢٦٥.