بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٠ - هل تشمل النصوص المتقدمة من كانت استطاعته للحج قبل إقامته أو بعدها قبل مضي المدة؟
من يريد البقاء في مكان سنة واحدة فلا اختلاف بين موردي صحيحة زرارة وصحيحة الحلبي ليقتضي التفصيل بين المقيم المتوطن وغيره على النحو المذكور.
فالصحيح إذاً ما ذهب إليه جمع من الأعلام (قدّس الله أسرارهم) من عدم الفرق بينهما من حيث عدم تعيّن الإفراد في حقهما قبل مضي السنتين.
الجهة الثانية: هل أن نصوص المسألة تختص بمن كانت استطاعته بعد السنة أو السنتين، أو إنها تشمل من كانت استطاعته قبل إقامته أو بعدها قبل مضي المدة؟
ادعى السيد الأستاذ (قدس سره) الاختصاص بالأول قائلاً [١] : (إن مقتضى قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ..)) وجوب الحج على كل مستطيع غير أنه لم تبين نوعية الحج في هذا التشريع، ولكن الآية الأخرى أعني قوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) وكذلك الروايات تعرضت لبيانها، فقسّمت المستطيع إلى النائي والحاضر وأن وظيفة الأول التمتع والنائي القِران أو الإفراد، فبيّنت أن ذلك الحج الواجب الذي فرضه الله تعالى في قوله: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ)) تختلف نوعيته حسب اختلاف الأماكن.
والظاهر من الصحيحتين المتقدمتين ــ أي روايتي زرارة وعمر بن يزيد ــ أنهما ناظرتان إلى هذا الجعل والتشريع، وتنزيل من أقام بمكة سنتين منزلة أهلها حكماً وإن لم يكن منه موضوعاً، وأن التشريع الإلهي بالإضافة إلى النائي لم يشمل هذا الشخص بل كما أن المكي متى استطاع يجب عليه الإفراد فكذا المقيم سنتين إذا استطاع وظيفته الإفراد. فلا نظر فيهما إلى من كان الحج واجباً عليه سابقاً وكان مستطيعاً قبل تحقق موضوع التنزيل ــ أي قبل مضي السنتين ــ لانصرافهما عمن استقر الحج عليه من ذي قبل، وانعطاف النظر إلى الإلحاق بالمكي في ما يتوجه إليه من خطاب الحج وتشريعه لا في ما توجه إليه سابقاً كما لا يخفى.
فإن تم هذا الاستظهار ــ كما لا يبعد ــ فهو، وإلا فلا أقل من تطرق
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢١٧.