بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٩ - حكم المكي ومن يلحقه هو الإفراد أو القِران
يشتمل على الاستدلال بالآية الكريمة والاحتجاج على المخالفين بها حتى يشكل عليها بما تقدم.
اللهم إلا أن يشكك في ثبوت متنها على النحو المذكور، فإنها قد وردت من طريق آخر لا يخلو من خدش ولم تتضمن الجملة المذكورة [١] ، ولذلك ينحصر تمامية الاستدلال بها على مبنى من يقول بحجية خبر الثقة وإن لم يحصل الوثوق بصدوره ولكنه خلاف المختار، فلاحظ.
وكيفما كان فقد تحصل مما تقدم: أنه لا محيص من البناء على ما هو المشهور بين أصحابنا بل كاد أن يكون إجماعاً ــ كما تقدم ــ من تعيّن التمتع على النائي وعدم الاجتزاء منه بغيره، ولا محل لما عن بعض الأعلام (طاب ثراه) من التشكيك في ذلك أو الميل إلى خلافه.
(المقام الثاني): في حكم المكي ومن يلحقه.
وقد تقدم أن المشهور فيه بين فقهائنا (رضوان الله عليهم) أنه يتعيّن عليه الإفراد أو القِران فلا يجتزأ منه بالتمتع، ولكن مرّ أن الشيخ (قدس سره) قد ذهب في بعض كتبه وكذا ابن سعيد الحلي (طاب ثراه) إلى أنه يجتزأ من الحاضر بالتمتع أيضاً ولكن لا هدي عليه حينئذٍ.
وقد استدل الشيخ (قدس سره) على مرامه بوجهين ..
أحدهما: ما أفاده (قدس سره) في (الخلاف) [٢] من التمسك بالآية الكريمة ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) على أساس أن مفادها هو أن الهدي لا يلزم به المتمتع إلا إذا لم يكن أهله من حاضري المسجد، بدعوى أن المشار إليه بلفظة (ذلك) هو وجوب الهدي لا جواز التمتع.
وقد تقدم أن ما أفاده (قدس سره) وإن كان تاماً بحسب ظاهر الآية الكريمة ــ أي
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٩٢، وتفسير العياشي ج:١ ص:٩٣.
[٢] الخلاف ج:٢ ص:٢٧٢.