بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨ - الأول قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
(الآية الأولى): قوله تعالى [١] : ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا)) ، ويمكن تقريب الاستدلال به بوجوه ..
الوجه الأول: ما أفاده جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن (حج البيت) إنما هو بمعنى قصده وزيارته، فيشمل بإطلاقه الحج المصطلح والعمرة لاشتمال كل منهما على قصد البيت أي زيارته وطوافه، فالآية الكريمة تفي بالدلالة على وجوب العمرة كالحج.
ويلاحظ عليه ..
أولاً: أن الحج وإن كان في أصل اللغة بمعنى القصد إما مطلقاً أو مع بعض الخصوصيات كأن يكون القصد إلى شخص معظم أو مكان معظم ــ على ما مرَّ في أوائل هذا الشرح [٣] ــ إلا أنه أصبح لاحقاً حتى قبل نزول القرآن الكريم اسماً لمناسك معينة تؤدى عند الكعبة المشرفة, فإن تلك المناسك كانت مما يتداول أداؤها عند العرب قبل الإسلام، وهي مما بقي لهم من شريعة إبراهيم ٧ ، وكانت تسمى عندهم بالحج أيضاً.
ومن يراجع الآيات القرآنية المباركة يجد أن الحج إنما يستعمل فيها في مقابل العمرة, سواء الحج المضاف إلى البيت والمجرد عن الإضافة, كما في قوله تعالى [٤] : ((إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيم)) ، وقوله عزَّ وجل [٥] : ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) ، وقوله سبحانه [٦] : ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) .
بل يلاحظ استعمال الحج بالمعنى المذكور وإن لم يقابل بالعمرة كما في
[١] آل عمران:٩٧.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٦٩.
[٣] لاحظ ج:١ ص:٢٢ــ٢٣.
[٤] البقرة:١٥٨.
[٥] البقرة:١٩٦.
[٦] البقرة:١٩٦.