بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٦ - هل تشمل نصوص الانقلاب من يأتي بالعمرة المفردة قاصداً من الأول أداء حج التمتع باحتساب عمرته متعة؟
أن هلّ هلال ذي الحجة ــ لأن يعتمر ثم يرجع ثانياً ويتمتع، فلا يسوغ لمثله ٧ إلا أن يُحرم للحج أي لعمرة التمتع. وأما أهالي العراق فبما أن ميقاتهم ذات عرق القريبة من مكة فيسعهم المجال لأن يعتمروا ثم يعودوا ويتمتعوا، وهي كما ترى واضحة الدلالة على عدم مشروعية الاعتمار إلا لمن يروم العود إلى الميقات، أما من يكون بانياً من الأول على البقاء في مكة ولو لعلمه بعدم سعة الوقت فليس له إلا التمتع).
وتوضيح الاستدلال: أن مفاد هذه الرواية هو التفريق بين الآفاقي الذي هو من أهل المدينة المنورة وبين الذي هو من أهل العراق، من حيث إن المدني إذا هلَّ هلال ذي الحجة لو أحرم للعمرة المفردة من مسجد الشجرة وتوجه إلى مكة لا يسعه أداء الحج بعد العمرة المفردة، لأنه لو أراد أداءه لزمه أن يرجع إلى مسجد الشجرة مرة أخرى ليحرم منه للحج، ولكن الوقت لا يسعه لذلك، لأن الفاصل بين مكة ومسجد الشجرة طويل جداً يبلغ حوالي (٤٦٠) كيلو متراً، وهذه المسافة لم يكن يتيسّر آنذاك طيّها إلا في مدة ثمانية أيام أو نحو ذلك، فبسبب ضيق الوقت يتحتم عليه لو أراد أداء الحج أن يحرم من الأول للحج ولا يحرم للعمرة المفردة.
هذا حال المدني، وأما العراقي فبإمكانه أن يُحرم للعمرة المفردة من ذات عرق ويتوجه إلى مكة فيعتمر ثم يرجع مرة أخرى إلى ذات عرق ويُحرم منها للحج، لأن الفاصل بين مكة وذات عرق قصير نسبياً فيتيسّر له إدراك الحج بعد أداء العمرة.
وهذا التفريق يبتني على أمرين ..
الأول: أن الآفاقي يلزمه الإحرام للحج من ميقات أهل بلده ولا يسعه الإحرام من ميقات آخر، وإلا لو كان يجوز له أن يحرم للحج من ميقات آخر لكان بإمكان المدني في مورد الكلام بعد أن يحرم للعمرة المفردة من مسجد الشجرة ويأتي إلى مكة ويؤدي أعمال عمرته المفردة أن يذهب إلى ذات عرق القريبة من مكة ويحرم للحج، ولم يكن ملزماً بالذهاب إلى مسجد الشجرة