بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٦ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
أن مفهوم صحيحة الحلبي مطلق من حيث كون المنزل الذي فرض كونه عند المواقيت أو أبعد منها عن مكة واقعاً في ما دون الثمانية والأربعين ميلاً أو لا. فمورد الاجتماع ما إذا كان منزل المكلف في ما دون الثمانية والأربعين ميلاً ولكن عند أحد المواقيت أو أبعد منها إلى مكة، فإن مقتضى منطوق صحيحة زرارة أنه لا متعة له ومقتضى مفهوم صحيحة الحلبي أن له المتعة. ومورد الافتراق من جانب منطوق صحيحة زرارة ما إذا كان منزل المكلف في ما دون الثمانية والأربعين ميلاً وأيضاً في ما دون المواقيت إلى مكة، إذ مقتضى المنطوق فيه أنه لا متعة له، ولا يتعرض مفهوم صحيحة الحلبي لحكم هذا الفرض. ومورد الافتراق من جانب مفهوم صحيحة الحلبي من يكون منزله عند المواقيت أو أبعد منها إلى مكة ولم يكن دون الثمانية والأربعين ميلاً، فإن مقتضى المفهوم فيه أن له أن يتمتع، ولا يتعرض منطوق صحيحة زرارة لحكم هذا الفرض، ومثل هذا تماماً النسبة بين منطوق صحيحة الحلبي ومفهوم صحيحة زرارة.
وعلى ذلك لا وجه لتقديم منطوق كل من الصحيحتين على مفهوم الأخرى، لأن النسبة بينهما ليست هي العموم والخصوص المطلق بل من وجه، وكما يمكن تقييد مفهوم صحيحة الحلبي بمنطوق صحيحة زرارة وتقييد مفهوم صحيحة زرارة بمنطوق صحيحة الحلبي لتكون النتيجة أن الجزاء ــ وهو هنا عدم مشروعية المتعة ــ مترتب على أحد الأمرين ــ كما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) ــ يمكن أن يعكس الأمر بأن يقيد منطوق صحيحة زرارة بمفهوم صحيحة الحلبي ويقيد منطوق صحيحة الحلبي بمفهوم صحيحة زرارة، لتكون النتيجة أن الجزاء مترتب على مجموع الأمرين، كما هو مختار جمع في أمثال المورد. ولا توجد هنا مزية دلالية تقتضي ترجيح أحد التقييدين على الآخر كما يوجد في بعض موارد التعارض بالعموم من وجه، كما مرَّ مثاله مراراً.
وعلى ذلك يتجه ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من عدم وجود جمع عرفي بين القضيتين، واستقرار التعارض بينهما.
ولكن لما كان ثبوت الجزاء عند تحقق كلا الأمرين محرزاً على كل تقدير