بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٣ - هل تحسب المسافة التي يلحق سكنتها بأهل مكة من جدران المسجد الحرام أو من آخر المدينة المقدسة؟
السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ومعظم المعلّقين عليها.
وفي مقابل ذلك ما يظهر من الشيخ في المبسوط والعلامة في التحرير [٢] وجمع آخر من لحاظ المسافة بالنسبة إلى المسجد الحرام، وهو اختيار العلمين السيد الحكيم والسيد الأستاذ (رضوان الله عليهما) [٣] ..
قال السيد الحكيم (قدس سره) : (إن صحيح زرارة وخبره لما كان السؤال فيهما عن الآية الكريمة وتفسير المراد من حاضري المسجد الحرام فالمنسبق من التقدير أن يكون المبدأ نفس المسجد.
ولا ينافي ذلك ما في خبر زرارة من قوله ٧ : ((من جميع نواحي مكة))، فإن مكة أخذت موضوعاً للنواحي لا مبدأً للتقدير، فلاحظ).
ونحوه ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) غير أنه أضاف قائلاً: (ومع الغض عن ذلك واحتمال أن يكون المراد من حاضري المسجد الحرام حاضري البلد الذي فيه المسجد فغايته أن تكون الصحيحة مجملة من هذه الجهة، وبما أنها بمثابة المخصص لعموم الآية المباركة ــ حيث عرفت في ما مرَّ ظهورها في حدِّ ذاتها في وجوب التمتع على كل من لم يكن قاطناً في نفس مكة غير أنّا خرجنا عن عمومها بمقتضى هذه الصحيحة الناطقة بإلحاق الخارج عنها بها إلى مسافة خاصة حدها ثمانية وأربعون ميلاً، فكانت مخصصة لعموم الآية ــ فإذا كان المخصص مجملاً دائراً بين الأقل والأكثر فاللازم فيه الاقتصار على القدر المتيقن، وهو الاحتساب في المقام من نفس المسجد والرجوع في ما عداه إلى عموم العام، كما هو الشأن في كل مخصص منفصل مجمل مردد بين الأقل والأكثر.
فكون المدار بنفس المسجد هو مقتضى القاعدة مع غض النظر عن ظهور الصحيحة فيها في نفسها).
أقول: أما رواية زرارة فالإنصاف أنها ظاهرة في كون مبدأ مسافة ثمانية
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٠١.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٦. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٥٥٨.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٥٨. مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٩١.