بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - استعراض ما دل على عدم جواز دخول الحرم إلا محرماً
دخول مكة من غير إحرام لطوائف سيأتي ذكرهم.
وأما ما ورد في ذيل رواية بشير النبال من أنه ٦ دخل مكة بغير إحرام فقد ذكر في سياق بيان ما حصل في واقعة فتح مكة، ولا يستفاد منه شمول حرمة مكة لحرمة الدخول فيها بلا إحرام.
الطائفة الثانية: ما دل على عدم جواز دخول الحرم إلا محرماً، وعمدتها رواية واحدة هي صحيحة عاصم بن حميد قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أيدخل أحد الحرم إلا محرماً؟ قال: ((لا، إلا مريض أو مبطون)).
وقد رواها الشيخ تارة عن كتاب سعد بن عبد الله [١] وأخرى مبتدءاً باسم أحمد بن محمد بن أبي نصر [٢] ، ولم يعرف من أين أخذها في الموضع الثاني فإن كتاب البزنطي لم يكن من مصادره في التهذيب كما يظهر بملاحظة المشيخة.
وكيفما كان فهذه رواية معتبرة تدل على عدم جواز دخول الحرم إلا محرماً.
وقد يذكر معها صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في الطائفة الأولى بناءً على أنها بلفظ: (هل يدخل الرجل الحرم بغير إحرام؟)، أو بناءً على أن لمحمد بن مسلم روايتين في المقام إحداهما بهذا اللفظ والأخرى بلفظ (هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام؟). ولكن تقدم أن رواية محمد بن مسلم واحدة والمرجح كون متنها باللفظ الأخير.
هذا وقد يخطر في البال اتحاد صحيحة عاصم بن حميد المذكورة وصحيحة محمد بن مسلم، فإن المتنين متقاربان والاختلاف إنما هو في كون السؤال عن دخول مكة بغير إحرام أو دخول الحرم بغير إحرام، وقد لوحظ وقوع مثل هذا الاختلاف في رواية محمد بن مسلم نفسها.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن عاصم بن حميد هو الراوي عن محمد بن مسلم في طريقي الشيخ ــ كما مرّ ــ وسقوط اسم بعض الرواة عن السند
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٨.