بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠ - بحث حول كيفية تشريع الحج والعمرة
فرصة الذهاب إليها لأداء الحج.
ومقتضى الوجوه الأخرى أنه إذا استطاع لأداء العمرة المفردة ولم يكن مستطيعاً لأداء حج التمتع يلزمه أداء العمرة المفردة، ولو استطاع لحج التمتع فأتى به فقد أتى بالعمرة الواجبة عليه فلا يلزمه أداء العمرة المفردة لاحقاً.
والمشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) هو الوجه الأول، بل أرسله بعضهم إرسال المسلمات [١] ، ولكن تردد في المسألة جمع واحتاطوا فيها منهم السيد البروجردي (قدس سره) [٢] في تعليقته الأنيقة على العروة.
وقبل الدخول في البحث ينبغي بيان أمر، وهو أن من المعلوم أن كلاً من الحج والعمرة قد فُرض على المسلمين في السنوات الأخيرة من حياة النبي ٦ في المدينة المنورة، وكان ما شرّعه الله تعالى من الحج آنذاك هو حج الإفراد والقِران وما شرّعه من العمرة هو العمرة المفردة، ثم شرّع تعالى في أثناء حجة الوداع نوعين آخرين من الحج والعمرة هما عمرة التمتع وحجه وأمر أن يأتي النائي بهما، وذلك في واقعة ذكرت في غير واحدة من الروايات منها صحيحة معاوية بن عمار [٣] وصحيحة الحلبي [٤] .
وهنا تصويران ..
التصوير الأول: أنه كان الحج الواجب على كلٍّ من الحاضر والنائي قبل تشريع حج التمتع هو الجامع بين حج الإفراد والقِران بعنوانهما، وكانت العمرة الواجبة عليهما هي العمرة المفردة بعنوانها ثم نسخ في حجة الوداع كلا الحكمين بالنسبة إلى النائي واستبدلا بغيرهما أو أنه نسخ الأول واستبدل بغيره وأما الثاني فتم تعديله أو الإضافة عليه. فهنا احتمالات ..
الاحتمال الأول: أنه استبدل وجوب حج الإفراد أو القِران ووجوب العمرة المفردة معاً بوجوب حج التمتع، أي جعل في حق النائي وجوب واحد
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٨.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٨ التعليقة:٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٤٨.