بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - هل يصح نذر العمرة المفردة مع العلم بالابتلاء ببعض محرمات الإحرام؟
(مسألة ١٣٨): كما تجب العمرة المفردة بالاستطاعة كذلك تجب بالنذر أو الحلف أو العهد أو غير ذلك (١).
________________________
(١) تقدم في شرح المسألة (١٣٥) أن للعمرة الواجبة أقساماً أخرى غير ما تجب بالاستطاعة، منها ما تجب على المعتمر عمرة مفردة بالمقاربة قبل الفراغ من السعي، ومنها ما تجب بعدم إدراك الحج بعد الإحرام له، ومنها ما تجب بالنذر أو اليمين أو العهد أو الشرط أو الإجارة.
ومرَّ أن في القسم الأخير يكون الواجب أولاً وبالذات هو عنوان الوفاء بالنذر مثلاً، وأما العمرة المنذورة فهي لا تكون واجبة إلا مع الواسطة في العروض.
وكيفما كان فلا ريب في انعقاد نذر العمرة المفردة ولزوم الوفاء به كما هو الحال في سائر الأمور الراجحة شرعاً. نعم يمكن أن يُشكل بدواً في انعقاده في بعض الموارد وهو ما إذا كان الإتيان بها مستلزماً لارتكاب بعض محرمات الإحرام كالتظليل الذي قلما يتخلص منه المحرم في هذا العصر، ولا سيما بناءً على عدم اختصاصه بالتستر من الشمس والمطر كما يُعزى إلى المعظم.
ووجه الإشكال أنه يعتبر في صحة النذر أن يكون متعلقه راجحاً لا من حيث نفسه فقط بل مع ملاحظة لوازمه وملابساته، ولذلك لا يصح نذر المستحب الذي يستلزم الإتيان به ترك واجب أو فعل حرام ــ على ما مرَّ الكلام فيه مفصلاً في شرح المسألة (٦١) ــ وبناءً عليه يمكن أن يقال: إنه لا مجال للالتزام بصحة نذر العمرة المفردة إذا كان الإتيان بها لا ينفك عن ارتكاب بعض محظورات الإحرام، فإن العمرة وإن كانت راجحة شرعاً في حدِّ ذاتها ولكن مع فرض استلزامها ارتكاب محرم كالتظليل أو لبس المخيط أو غيرهما لا تُعدُّ راجحة بحيث ينعقد نذر الإتيان بها، نظير عيادة المؤمن المريض إذا كان القيام بها مستلزماً للعبور من الأرض المغصوبة مثلاً فإنه لا ينعقد نذرها كما هو واضح.
ولكن يمكن أن يجاب عن هذا الإشكال بوجهين ..