بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٩ - استثناء المعقوص والملبّد عن الحكم بتخيير الرجل بين الحلق والتقصير في العمرة المفردة
ومنها: معتبرة سالم بن الفضيل [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : دخلنا بعمرة فنقصر أو نحلق؟ فقال: ((احلق، فإن رسول الله ٦ ترحّم على المحلّقين ثلاث مرات وعلى المقصّرين مرة)).
ومنها: صحيح عبد الله بن سنان [٢] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يجيء معتمراً عمرة مبتولة. قال: ((يجزئه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أن يطوف طوافاً واحداً بالبيت، ومن شاء أن يقصّر قصَّر)).
ومنها: رواية حريز [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((قال رسول الله ٦ يوم الحديبية: اللهم اغفر للمحلقين مرتين. قيل: وللمقصّرين يا رسول الله. قال: وللمقصّرين)).
وبالجملة: لا إشكال في تخيير الرجال بين الحلق والتقصير في العمرة المفردة مع أفضلية الحلق، والمقصود بالرجال في مقابل النساء الذكور في مقابل الإناث كما هو واضح.
هذا ولكن ينبغي أن يستثنى من الحكم المذكور من عقص شعر رأسه ــ أي عقده بعد جمعه ولفّه ــ أو لبّده ــ أي لبّد شعر رأسه بالصمغ أو العسل أو نحوهما لدفع القمّل ــ لصحيحة هشام بن سالم [٤] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((إذا عقص الرجل رأسه أو لبّده في الحج أو العمرة فقد وجب عليه الحلق)).
وهذا هو ما حكاه الشهيد (قدس سره) [٥] عن يونس بن عبد الرحمن (رضوان الله تعالى عليه) قائلاً: (وقال يونس بن عبد الرحمن: إن عقص شعره أي ضفره أو لبّده أي ألزقه بصمغ أو ربط بعضه إلى بعض بسير أو كان صرورة تعيّن الحلق في الحج وعمرة الإفراد).
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٣٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٤.
[٥] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٥٢.