بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٧ - ما يستدل به على وجوب التقصير على النساء في العمرة المفردة
فلعل هذا مؤشر إلى عدم تعلّق الذيل بالصدر، بل ينبغي الاطمئنان بذلك بملاحظة ورود الذيل المذكور في معتبرة الكاهلي [١] وكونه مناسباً لها دون صحيحة الحلبي لما ذكر وغيره كما لا يخفى.
ويبدو أنه قد اشتبه بعض النسّاخ فألحق ذيل المعتبرة بالصحيحة كما حصل مثله في موارد كثيرة أخرى.
وكيفما كان فالظاهر أن صدر الصحيحة ناظر إلى العمرة المفردة أو الحج، ومن المؤكد أنه إذا لم يجز الحلق للنساء في الحج فلا يجوز لهن في العمرة المفردة أيضاً لعدم قائل بالتفصيل بينهما.
هذا إذا لم يبنَ على إطلاقه وشموله لجميع أنواع النسك وإلا فالأمر أوضح.
الوجه الخامس: مرسلة ابن أبي عمير [٢] عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ٧ قال: ((تقصّر المرأة من شعرها لعمرتها قدر أنملة)).
وهذه الرواية معتبرة على المختار ــ على ما مرَّ في أمثالها ــ ويمكن أن يقال: إنها تدل على أن وظيفة المرأة في العمرة ــ الأعم من عمرة التمتع والعمرة المفردة ــ هي تقصير شعر رأسها بمقدار أنملة، أي أن الإمام ٧ لم يكن فقط في مقام بيان ما يتحقق به تقصير المرأة في عمرتها بل في مقام بيان وجوب التقصير عليها فيها مع تحديد ما يجب قصّه من الشعر لذلك، نظير ما إذا قال مدير المدرسة: (يُكرم الطالب المتفوق بمنح جائزة له) فإن ظاهره وجوب تكريم الطالب المتفوق وبيان ما يتم به تكريمه، لا مجرد بيان ما يتم به التكريم من غير التعرض لحكمه.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأنه إن تم فإنما يتم لو لم يكن إلقاء ذاك الخطاب مسبوقاً بمعلومية وجوب التقصير على المرأة إما تعييناً أو تخييراً، وأما مع مسبوقيته بها فالمتفاهم العرفي من الخطاب هو أنه مسوق لبيان كيفية التقصير فقط، كما هو الحال في المثال المذكور من أنه إذا كان من المعلوم أن الطالب
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٣.