بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - الكلام في حمل ما دل على حرمة دخول الحرم بغير إحرام على ما إذا كان المكلف قاصداً دخول مكة
يكون في الحرم دون من يتوجه إلى مكة من خارج الحرم لأمكن ثبوت كلا الحكمين أيضاً، بأن يحرم على من هو خارج الحرم دخول الحرم بلا إحرام ويحرم على من هو في الحرم دخول مكة بغير إحرام، ولا يستلزم ذلك أي محذور، ولكن حرمة دخول مكة بغير إحرام لا يختص بمن هو في الحرم بل عام لكافة البشر لضرورة النصوص الواردة في ذلك والتي منها صحيح معاوية بن عمار [١] قال: ((قال رسول الله ٦ يوم فتح مكة: إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض وهي حرام إلى أن تقوم الساعة، لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من النهار)).
وأيضاً لو كان الإحرام واجباً بعنوانه من غير اعتبار اقترانه بأي عمل من حج أو عمرة لأمكن ثبوت كلا الحكمين من دون محذور بأن يجب على من هو خارج الحرم أن يُحرم إذا أراد دخول الحرم ثم يُحرم مرة أخرى إذا أراد دخول مكة. ولكن كون الإحرام عبادة مستقلة وواجباً في الموردين من دون حاجة إلى أعمال العمرة أو الحج غير قابل للتصديق ــ وإن احتمله بعضهم بل كتب رسالة فيه ــ ضرورة أن الأخبار ناظرة إلى الإحرام الذي هو جزء من الحج والعمرة، وإلا فبأي شيء يخرج من إحرامه وما الذي يوجب التحلل منه؟! وقد ورد في غير واحد من الأخبار أن الإحرام تلبية لأمر الله تعالى بالحج أو العمرة وأنه نظير تكبيرة الإحرام.
والحاصل: أن هناك ثلاثة فروض يمكن فيها الجمع بين الحكمين من غير محذور، ولكنها جميعاً غير صحيحة.
وفي ضوء ذلك نقول: إنه إذا كان القاطن في خارج الحرم محكوماً بحرمة دخول الحرم إلا محرماً فمعنى ذلك وجوب الإحرام لدخول مكة، فإن هذا الدخول ملحوظ ومفروض في هذا الحكم بالضرورة، ومعه كيف يحكم عليه ثانياً بحرمة دخول مكة ــ المحاطة بالحرم ــ إلا محرماً؟! وهل هذا إلا من توارد حكمين متماثلين على موضوع واحد الذي هو ممتنع فضلاً عن كونه لغواً محضاً. هكذا
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٢٦.