بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٤ - هل يختص الحكم بعدم جواز الإتيان بعمرتين في شهر واحد بالعمرة المفردة أو يعم عمرة التمتع أيضاً؟
الإتيان بالعمرة الثانية رجاءً تام. نعم مع احتمال الحرمة الذاتية يكون ذلك على خلاف الاحتياط ولكنه احتياط استحبابي كما تقدم.
(الفرع الثاني): أن الحكم المذكور ــ أي عدم جواز الإتيان بعمرتين في شهر واحد ــ يختص بالعمرة المفردة ولا يشمل عمرة التمتع، ومقتضى ذلك أن من أتى بعمرة مفردة في أي من أشهر الحج ــ شوال وذي القعدة وذي الحجة ــ يجوز له أن يأتي في الشهر نفسه بعمرة التمتع، وكذلك إذا أتى بعمرة التمتع في شهر ذي الحجة يجوز له أن يأتي فيه بعد الحج بعمرة مفردة.
هكذا أفاد (قدس سره) في المتن، وذكر [١] في وجهه في شرح العروة قائلاً: (إن الظاهر من الأخبار المتقدمة اختصاص الحكم بالعمرة المفردة فإنها المنسبق إلى الذهن من قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) وإلا فمن الواضح الضروري أن عمرة التمتع ليست مشروعة في غير أشهر الحج).
ويلاحظ عليه ..
أولاً: بأن عدم مشروعية عمرة التمتع في غير أشهر الحج لا يقتضي تقييد إطلاق قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) فإنه شامل للعمرة المفردة وللمتمتع بها لصدق العمرة على المتمتع بها وإن كانت مرتبطة بالحج ولا تصح بدونه، أقصى الأمر أن مصداق العمرة الواحدة التي تشرع في كل شهر ينحصر في ما عدا أشهر الحج في العمرة المفردة ويكون في أشهر الحج أعم من المفردة وعمرة التمتع.
وثانياً: أن هناك روايتين تدلان على أن المراد بالعمرة في قوله ٧ : ((لكل شهر عمرة)) هو الأعم من العمرة المتمتع بها، وهما ..
الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ ونحن بالمدينة: إني اعتمرت عمرة في رجب وأنا أريد الحج فأسوق الهدي أو أفرد أو أتمتع؟ قال: ((في كل فضل وكل حسن)). قلت: وأي ذلك أفضل؟ فقال: ((إن علياً ٧ كان يقول: لكل شهر عمرة. تمتع فهو والله أفضل)).
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٨٠.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢.