بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨٩ - الأقوال في المسألة
وهذا ما نسبه الشهيد الأول (قدس سره) إلى ابن الجنيد قائلاً [١] : (جعل عسفان ميقاتاً لمن دخل مفرداً للعمرة إذا أراد أن يتمتع بعمرة، وخيّر بينه وبين ذات عرق).
القول الثالث: أنه يُحرم من أحد المواقيت الخمسة.
وهو ما ربما يظهر من عبارة الشيخ في النهاية والمحقق في الشرائع والعلامة في الإرشاد [٢] . وقد التزم به كل من الشهيد الأول في الدروس والشهيد الثاني في المسالك [٣] ، وممن بنى عليه من المتأخرين السيد صاحب العروة (قدس سره) وعدد من المعلّقين عليها [٤] .
القول الرابع: أنه يجوز أن يُحرم من أدنى الحل كما يجوز أن يحرم في سائر المواقيت.
وممن نسب إليه من المتقدمين أبو الصلاح الحلبي، ولكن المذكور في كتابه الكافي [٥] هكذا : (وميقات المجاور ميقات بلده، ويجوز له أن يُحرم من الجعرانة. وإن ضاق عليه الوقت فمن خارج الحرم).
وظاهره أن الذي يكون في عرض ميقات أهل بلده هو خصوص الجعرانة دون مطلق أدنى الحل. نعم مع ضيق الوقت يجوز أن يحرم من خارج الحرم مطلقاً. وأيضاً فإن الذي جعل المكلف مخيراً بينه وبين الجعرانة هو ميقات أهل بلده دون مطلق المواقيت الخمسة كما ذكر في عنوان القول المذكور.
وكيفما كان فالملاحظ أن المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٦] لم يستبعد صحة هذا
[١] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٩٠.
[٢] لاحظ النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٠٦، وشرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:١٧٧، وإرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٠٩.
[٣] لاحظ الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٤٢، ومسالك الإفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٠٦.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٠٨.
[٥] الكافي في الفقه ص:٢٠٢.
[٦] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:٤١.