بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٥ - استقرار التعارض بينها وعدم ما يرجح بعضها على بعض
إليه نسخة تلك الرسالة.
وبهذا يتبين أن الأصل في ما يسمى برسالة القطب الراوندي هو المحدث الاسترابادي ولا يعلم أنه من أين أتى بتلك الرسالة مع أنه لم يأت لها ذكر في ترجمة الراوندي في معالم العلماء لابن شهرآشوب وكتاب الفهرست لمنتجب الدين وهما من أبرز تلامذته.
الجهة الثانية: أنه لو سلّم أن رسالة القطب الراوندي كانت موجودة عند صاحب الوسائل إلا أن الظاهر أنه استحصلها على طريقة الوجادة ــ كما هو الحال في كثير من المصادر التي اعتمد عليها في كتابه ــ ولا أقل من عدم وجود دليل على أنها وصلت إليه يداً عن يد بطريق المناولة أو القراءة أو السماع ونحوها، وأما الأسانيد المذكورة في خاتمة الوسائل فهي إنما أوردها (تيمناً وتبركاً باتصال السلسلة بأصحاب العصمة : ) لا لأنها طرقه التي استحصل بها الكتب التي اعتمد عليها في تأليف كتابه فإنه ادعى [١] (تواتر تلك الكتب وقيام القرائن على صحتها وثبوتها) ولذلك لم يجد حاجة إلى التقيد بكونها متلقاة يداً عن يد من مؤلفيها بتلك الأسانيد.
الجهة الثالثة: أن في سند الراوندي إلى الصدوق أبا البركات علي بن الحسين الجوري ــ كما ضبطه السيد ابن طاووس [٢] ــ ولا يعلم شيء معتدّ به عن حاله.
نعم ذكر الحر العاملي (رحمه الله) [٣] : (أنه عالم صالح محدث). ولكن الظاهر أن هذا من استنباطاته، كما هو الحال في كثير مما ذكره بشأن من ترجم لهم في كتابه أمل الآمل مما لم يذكر مصدره.
وأما ما احتمله بعضهم من أنه كانت لديه مصادر من كتب السابقين اعتمدها في ذلك فهو بعيد في النظر، فإن من تتبع كتبه المختلفة يعلم أن كل ما
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٢٠ ص:٤٩ ط:الإسلامية.
[٢] فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي ٧ ص:١٥٦.
[٣] أمل الآمل في علماء جبل عامل ج:٢ ص:١٧٩.