بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٥ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
غير إحرام مع مضي شهر التمتع، بل دخولها مع إعادة عمرة التمتع احتياطاً، وذلك للاقتصار في المخصص المنفصل الدائر بين الأقل والأكثر على المقدار المتيقن، فإن مقتضى قوله ٧ : ((لا يدخلها إلا محرماً)) هو عدم جواز الدخول في مكة محلاً مطلقاً، والقدر المتيقن مما خرج من تحت هذا الإطلاق هو ما إذا كان رجوع المتمتع قبل انقضاء شهر التمتع، وأما مع انقضاء هذا الشهر ــ ولو لم ينقضِ شهر الخروج ــ فحيث يُشك في جواز الدخول من غير إحرام، فمقتضى القاعدة هو عدم الجواز.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أن صحيحة حماد بن عيسى وافية الدلالة على جواز رجوع المتمتع إلى مكة بغير إحرام في شهر تمتعه، وإنما الإشكال في دلالتها على أزيد من ذلك.
ولكن قد يقال: إن المستفاد من موثقة إسحاق بن عمار الآتية لزوم الإحرام لحج التمتع مع رجوع المتمتع إلى مكة قبل انقضاء شهر تمتعه، وبذلك تكون هذه الموثقة معارضة لصحيحة حماد الدالة على جواز دخوله مُحلاً إذا كان الرجوع في نفس الشهر، وحيث لا مرجّح لإحداهما على الأخرى يُحكم بتساقطهما، فيرجع إلى إطلاق قوله ٧ : ((لا يدخلها إلا محرماً)) فيحكم بعدم جواز الدخول في مكة محلاً حتى للمتمتع قبل انقضاء شهر تمتعه، ولكن سيأتي أن هذا الكلام غير تام، فلاحظ.
الرواية الثالثة: موثقة إسحاق بن عمار [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن. قال: ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة، وهو مرتهن بالحج)). قلت: فإن دخل في الشهر الذي خرج فيه؟ قال: ((كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج متلقياً بعض هؤلاء، فلما رجع بلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج)).
وتقريب الاستدلال بها على المدعى هو أن قوله ٧ : ((يرجع إلى مكة
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.