بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - ميقات الإحرام للعمرة المفردة لمن كان في مكة المكرمة هو أدنى الحلّ
والإنصاف أن هذا الإشكال لا يخلو من وجاهة. وأما القول بأن ذكر الحديبية والجعرانة في كلام الإمام ٧ إنما هو من جهة أن الجعرانة مما أحرم منها النبي ٦ لعمرته المفردة بعد غزوة حنين، والحديبية مما وصل إليها ٦ في عمرة الحديبية عندما صدّه المشركون، أو من جهة أنه يستحب الابتعاد إلى أبعد مكان في الحرم، فهذا كله مما يحتاج إلى القرينة.
اللهم إلا أن يقال: إن القرينة عليه هو ما سيأتي في الرواية الثانية.
الرواية الثانية: صحيحة جميل بن دراج [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية. قال: ((تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجة، ثم تقيم حتى تطهر وتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة)). قال ابن أبي عمير: (كما صنعت عائشة).
ومورد هذه الرواية هو غير المكي والمجاور كما هو ظاهر، وأيضاً موردها هو العمرة المفردة التي يؤتى بها بعد انقلاب حج التمتع إلى الإفراد وهي قد تكون واجبة كما لو كانت في حجة الإسلام وقد تكون مستحبة على ما هو الصحيح من أنه مع انقلاب حج التمتع المستحب إلى الإفراد لا يجب الإتيان بالعمرة المفردة بعده.
ثم إن القدر المتيقن من مورد الرواية هو التي تكون في مكة لأداء ما تبقى من أعمال الحج من الطواف وغيره ثم تخرج منها إلى التنعيم للإحرام للعمرة المفردة.
وعلى ذلك فالرواية تتعلق بما نحن فيه من الحالة الأولى المذكورة وإن كان لا يبعد إطلاقها للحالة الثانية الآتية أيضاً كما سيجيء بيانه.
وكيفما كان فالظاهر أن ذكر التنعيم في هذه الرواية إنما هو لأجل كونه الأقرب إلى المسجد الحرام مما يقع في الحلّ أو لأجل أنه أدنى الحلّ الذي أمر رسول الله ٦ عائشة بالإحرام منه فيرجح الإحرام منه لضرب من التأسي بالنبي ٦ ، وأما احتمال ثبوت الخصوصية للتنعيم بحيث لا يجوز للذي انقلب
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٠.