بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - المسألة ١٣٠ يستحب الحج تطوعاً ويستحب تكراره في كل سنة
أدى حجة الإسلام ــ الذي يأتي البحث عنه في الفرع الثاني ــ في حين أن مورد الكلام خصوص من لم يستطع لأدائها.
ومنها: ما يدل على استحباب تقديم الحج على أداء الدين غير المطالب به، كمعتبرة الحسن بن زياد العطار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : يكون عليّ الدين فيقع في يدي الدراهم فإن وزعتها بينهم لم يقع شيئاً [٢] أفأحج أو أوزعها بين الغرماء؟ قال: ((حج بها، وادع الله أن يقضي عنك دينك إن شاء الله تعالى)).
ومنها: ما يدل على استحباب الاستقراض لأداء الحج، كخبر عقبة [٣] قال: جاءني سدير الصيرفي فقال: إن أبا عبد الله ٧ يقرأ عليك السلام ويقول لك: ((مالك لا تحج؟! استقرض وحج)). وخبر موسى بن بكر [٤] عن أبي الحسن الأول ٧ قال: قلت له: هل يستقرض الرجل ويحج إذا كان خلف ظهره ما يؤدي عنه إذا حدث به حدث؟ قال: ((نعم)).
وهذان القسمان لم يردا في خصوص غير المستطيع بل الأعم منه وممن أدى حجة الإسلام فحالهما حال سائر ما دل على استحباب الحج، مع أن مرجع استحباب الاستقراض لأداء الحج لمن لم يحج حجة الإسلام إلى استحباب تحصيل الاستطاعة للحج الواجب بناءً على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره ممن قالوا بأن اشتغال الذمة بالدين غير المطالب به لا يمنع من وجوب الحج، فلا يتعلق بما نحن فيه من أداء غير المستطيع للحج الاستحبابي.
ومهما يكن فلا إشكال في أن عمومات استحباب الحج تشمل كل من لا يجب عليه أداء حجة الإسلام ممن يتمكن من أدائه، ولكن هنا أمران يحسن التعرض لهما ..
الأمر الأول: أن من لا يجب عليه الخروج لأداء حجة الإسلام لفقد بعض
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٨.
[٢] هكذا في الفقيه وفي الكافي ج:٤ ص:٢٧٩: (لم يبق شيء) وهو الأنسب.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٤١ــ٤٤٢.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٧.