بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨ - المسألة ١٣٠ يستحب الحج تطوعاً ويستحب تكراره في كل سنة
أنه مستطيع بالمعنى الأول.
وكيفما كان فالظاهر أن المقصود بغير المستطيع الذي يستحب له أداء الحج هو كل من لا تجب عليه حجة الإسلام لعدم تحقق بعض شروط وجوبها سواء الاستطاعة أو غيرها، فالصبي المميز والعبد ومن تكون وظيفته في أداء حجة الإسلام هي التمتع ولكن لا يتسع له الوقت في هذا العام مع اتساعه لأداء حج الإفراد هؤلاء كلهم ممن يستحب لهم أداء الحج، ولذلك كان الأولى هو ما صنعه السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] من جعل موضوع الحكم بالاستحباب أعم من غير المستطيع ليشمل كل من لا يتوفر فيه شرط من شروط الوجوب كالبلوغ والحرية.
ومهما يكن فالملاحظ أن صاحب الوسائل (قدس سره) قد عنوّن الباب الثامن والثلاثين من أبواب وجوب الحج بقوله [٢] : (باب استحباب التطوع بالحج والعمرة مع عدم الوجوب)، وأورد فيه (٤٨) رواية، وقد يُشار إلى تلك الروايات في مقام الاستدلال على استحباب الحج في حق غير المستطيع ومن بحكمه ممن لا يجب عليه الحج، إلا أنه ليس في تلك الروايات ما يتعلق بمورد البحث بخصوصه بل أن جلّها إن لم يكن كلها إنما يدل على فضل الحج وثوابه الأعم من الواجب والمستحب، فحالها حال سائر النصوص الدالة على استحباب الحج الشاملة بإطلاقها لمورد الكلام.
نعم تقدم الاستدلال على استحباب الحج للصبي المميز ببعض النصوص كمضمرة عبد الرحمن بن أعين [٣] قال: تمتعنا فأحرمنا ومعنا صبيان، فأحرموا ولبّوا كما لبّينا، ولم نقدر على الغنم. قال: ((فليصم عن كل صبي وليّه)).
فإن هذه الرواية ظاهرة الدلالة على المفروغية من مشروعية حج الصبي، وموردها خصوص المميز بقرينة قوله: (فأحرموا ولبّوا كما لبّينا)، إذ إن تلفظ غير
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٥.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١١ ص:٩٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٧ــ٢٣٨.