بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
لا يجوز إخراج معظم الأفراد بدليل منفصل، سواء أكان ذلك بعنوان واحد ــ كأن يقال: (لا يجب إكرام الفاسق منهم) وفرض أن أكثرهم فساق ــ أو كان بعناوين متعددة، لأنه من تخصيص الأكثر وهو مستهجن عرفاً.
وأما إذا كانت القضية حقيقية كما إذا قال: (يستحب إكرام العلماء) حيث لا يكون ناظراً إلى أفراد معينين في الخارج، ففي مثله يجوز التخصيص مهما بلغ ولا يستلزم تخصيص الأكثر، إذ المفروض أنه لا ينظر إلى أفراد معينين يكون استثناء أكثرهم من قبيل تخصيص الأكثر.
ويلاحظ أن مرجع هذا الكلام إلى أنه لا مورد لتخصيص الأكثر في القضايا الحقيقية، لفرض أنها غير ناظرة إلى الأفراد الخارجية للموضوع بل إلى الأفراد المقدرة الوجود وهي لا تتحدد بعدد معين حتى يتأتّى فيها ما ذكر من تخصيص الأكثر.
ولكن هذا الكلام ليس دقيقاً، فإنه قد تكون الأفراد مقدرة الوجود لصنف أزيد بكثير من الأفراد مقدرة الوجود لصنف آخر، فإذا كان التخصيص يشمل الصنف الأول كان ذلك من تخصيص الأكثر المستهجن عرفاً، ولذلك لا يصح أن يقال: (يجب حج الإفراد أو القران على كل مستطيع للحج) ثم يرد دليل آخر يتضمن التخصيص في مورد النائي ــ الذين يشكّلون في كل زمان معظم المستطيعين للحج لا محالة، لأن الرقعة الجغرافية لهم أوسع بملايين المرات من الرقعة الجغرافية للحاضرين ــ فإن هذا مستهجن مع كون الحكم منشأً على سبيل القضية الحقيقية.
وبالجملة: إن السر في استهجان تخصيص الأكثر هو أنه يلزم عرفاً رعاية التناسب بين مقامي الإثبات والثبوت، فلو كان الحكم بحسب مقام الثبوت مختصاً بأفراد قلائل فلا مصحح عرفاً لإلقاء خطاب عام وإقامة قرينة خارجية على عدم إرادة معظم الأفراد، بل لا بد من شمول الحكم لما يقرب من العموم والاستيعاب بحيث تكون نسبة الخارج إلى العموم نسبة الاستثناء إلى القاعدة حتى يصح إلقاء الخطاب العام.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٤.