بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
آنفاً ــ فلا محيص من أن يوجّه استعمال لفظ الإجزاء في المقام ونظائره ببعض الوجوه.
فيقال ــ مثلاً ــ في ما دل على أن الغسل يجزي عن الوضوء: إنه لما كان المحدث بالحدث الأصغر مأموراً بحسب ظاهر الكتاب والسنة بالوضوء ورد التعبير في النصوص بكون الغسل مجزياً عنه وكأنه هو المأمور به والغسل يقوم مقامه، مع أنه لا يعقل ثبوتاً إلا أن يكون المأمور به هو الجامع بينهما، وكذا يقال في المقام: إنه لما كانت العمرة المفردة هي التي وجبت في البداية على المسلمين كافة أو كان الواجب هو طبيعي العمرة مع انحصار نوعها قبل تشريع التمتع في العمرة المفردة ورد التعبير بإجزاء عمرة التمتع عن العمرة المفردة وإلا فإن الواجب في حق النائي إما خصوص عمرة التمتع أو الجامع بينها وبين العمرة المفردة.
هذا في ما يتعلق بالقسم الأول من النصوص، وقد ظهر عدم تمامية الاستدلال به على وجوب العمرة المفردة على النائي كالحاضر.
القسم الثاني: ما تدعى دلالته على وجوب العمرة المفردة على الخلق كافة.
وهو روايتان ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع، لأن الله تعالى يقول: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) ، وإنما نزلت العمرة بالمدينة ..)). ونحوها ما ورد في صحيحة زرارة [٢] .
ووجه الاستدلال بها هو أن العمرة التي نزلت في المدينة كانت هي المفردة، لأن عمرة التمتع نزلت في مكة في أثناء حجة الوداع، فالذيل قرينة على أن المراد بالعمرة في الصدر هو المفردة، فقوله ٧ : ((العمرة واجبة على الخلق
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٠٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٣.