بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٢ - ١ المريض والمبطون
هذا وأما كون حكم الإمام ٧ بعدم جواز الدخول إلا محرماً جواباً عن السؤال المتعلق بالذي به بطن ووجع شديد فهو لا يوجب قوة ظهور الجواب في الإلزام بحيث يأبى الحمل على الاستحباب.
وقد ورد نظيره في باب الصلاة على الدابة، ففي معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((لا يصلي على الدابة الفريضة إلا مريض ..))، ولكن ورد في رواية منصور بن حازم [٢] قال: سأله أحمد بن النعمان فقال: أصلي في محملي وأنا مريض؟ قال: فقال: ((أما النافلة فنعم وأما الفريضة فلا)). قال: وذكر أحمد شدة وجعه. فقال: ((أنا كنت مريضاً شديد المرض فكنت آمرهم إذا حضرت الصلاة ينيخوا بي فأحتمل بفراشي فأوضع فأصلي ثم أحتمل بفراشي فأوضع في محملي)).
فيلاحظ أن الراوي في الرواية الثانية حاول أن ينتزع من الإمام ٧ الترخيص في الصلاة في المحمل من حيث كونه مريضاً شديد الوجع ولكن الإمام ٧ امتنع من الترخيص له وذكر ما فعله عند ما مرض مرضاً شديداً حيث راعى مع ذلك أن يصلي على الأرض ولم يصلِّ على المحمل. ولا إشكال في أن هذه الرواية محمولة على الاستحباب وأن العمل بما ورد في الرواية الأولى مما يشهد على أن كون مورد السؤال خصوص المريض ذي الوجع الشديد لا يقتضي إباء الجواب الظاهر في الوجوب عن الحمل على الاستحباب.
نعم يمكن أن يقال: إن صحيحتي محمد بن مسلم وعاصم بن حميد المتضمنتين لاستثناء المريض والمبطون عن حرمة دخول مكة بلا إحرام لا تصلحان قرينة لحمل معتبرة رفاعة على الاستحباب، فإنه لو كان الإمام ٧ قد اقتصر فيها على قوله (لا) لأمكن فيه ذلك، وأما صيغة الحصر المستخدمة في الجواب فهي في قوة الظهور بحيث لا يرى العرف كون الصحيحتين قرينة على رفع اليد عن ظهورها في اللزوم بل يرى استقرار التعارض بين الجانبين.
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٣٠٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٣٠٨.