بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - ١ المريض والمبطون
الوجه الثاني: ما أفاده المحقق الفيض الكاشاني (قدس سره) [١] من حمل معتبرة رفاعة على من يتمكن من الإتيان بما يحرم له من الحج أو العمرة ولو بالاستعانة بالغير وحمل صحيحتي محمد بن مسلم وعاصم بن حُميد على من لا يتمكن من ذلك كما إذا منعه البَطَن من دخول المسجد.
ويمكن أن يناقش هذا الوجه بأنه لا ينسجم مع ما ورد في معتبرة رفاعة بنقل التهذيب من الاشتمال على قوله ٧ : ((ويحرمون عنه))، فإن من يكون في وضع لا يمكنه أن يحرم بنفسه كيف يتيسر له أن يباشر أعمال العمرة ــ مثلاً ــ ولو بأن يطاف به أو يسعى به، بل مقتضى حاله عادة تعيّن الطواف عنه والسعي عنه ما لم تخف علته والمفروض أن هذا هو مورد صحيحتي محمد بن مسلم وعاصم بن حُميد أي الذي لا يتيسر له أن يباشر الأعمال بنفسه، فهذا الجمع لا محل له.
ويمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بأنه لم يثبت اشتمال الرواية على الفقرة المذكورة، فإنها غير موجودة في الاستبصار ولا في الكافي فلا يحرز وجود ما يصلح لمعارضة صحيحة محمد بن مسلم ومعتبرة عاصم بن حُميد.
والأولى أن يناقش في هذا الوجه بأنه جمع تبرعي لا شاهد عليه في الروايات المذكورة نفسها ولا من غيرها. بل يمكن أن يقال: إن النصوص الواردة في المبطون الدالة بأجمعها على أنه يطاف عنه ما لم يبرأ من علته كمعتبرة حبيب الخثعمي [٢] وصحيحة معاوية بن عمار [٣] ورواية يونس بن عبد الرحمن [٤] تشير إلى أن المبطون لا يتمكن عادة من أن يطوف بنفسه أو يطاف به بل لا بد أن يطاف عنه، فحمل معتبرة رفاعة على الذي يتمكن من أداء مناسك العمرة بنفسه يكون من قبيل الحمل على الفرد شبه النادر، فليتأمل.
[١] الوافي ج:١٢ ص:٥٠٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٢٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٤.