بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٩ - هل يمكن الاحتياط في مفروض المسألة وكيف؟
الموضوعية وقد مرَّ البحث عنه مفصلاً في شرح المسألة (٣٧) وقلنا ثمة: إن أدلة الاستصحاب ونحوه منصرفة عن الشك الذي ليس له أقل درجة من الثبات والاستقرار بأن كان يزول بأدنى التفات أو أبسط سؤال، فالفحص بهذا المقدار ــ إن سمي فحصاً ــ مما لا يجري قبله الأصل النافي للتكليف وما بحكمه. وأما الفحص أزيد منه فإطلاق أدلة الأصول ينفي اعتباره. نعم هناك موارد مستثناة مرَّ البحث عنها مفصلاً، فليراجع.
ففي المقام إذا كان بإمكان المكلف أن ينظر إلى اللوحة المرورية المنصوبة بالقرب من منزله عند المرور عليها ليعلم هل أنه مشمول لعنوان الحاضر أو لا ليس له الامتناع عن النظر والاعتماد على الاستصحاب العدمي المذكور آنفاً.
البحث الثالث: أنه لو بني على عدم جريان الأصل العدمي المار ذكره المحرز لموضوع وجوب التمتع أو بني على عدم جريانه إلا بعد الفحص ولم يفحص المكلف فهل يتيسر له الاحتياط ــ ليجب عليه وفقاً للقاعدة ــ أو لا؟
قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : إنه لا يمكن الاحتياط في المقام، لأن الوجوب فوري، ولا يمكن الجمع بين المحتملين ــ أي نوعين من الحج ــ في سنة واحدة.
وردّ عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] بأن هناك طرقاً ثلاثة للجمع بين المحتملين في عام واحد ..
الطريق الأول: الإحرام من المكان الذي يجوز له أن يحرم منه [٣] بقصد ما هو الثابت في ذمته من حجة الإسلام الأعم من عمرة التمتع وحج الإفراد، أي يُحرم بداعي امتثال الأمر الواقعي المتوجه إليه، ثم يأتي مكة ويأتي بأعمال عمرة التمتع احتياطاً ثم يُحرم من مكة ثانياً للحج فإن كان تكليفه الواقعي هو التمتع
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٥٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٩٥. ولاحظ معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٩٦.
[٣] وهو منزله لأنه يقع خلف المواقيت عادة، نعم إذا فرض أن ذات عرق ــ مثلاً ــ تبعد ٤٦ ميلاً عن مكة وكان يسكن في ما بعدها ولا يدري هل أن مسكنه في ضمن مسافة الثمانية والأربعين ميلاً أو في خارجها يلزم أن يكون إحرامه من ذات عرق لا من منزله.