بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - هل يمكن الاحتياط في مفروض المسألة وكيف؟
وقد وقع إحرامه لعمرة التمتع وقع إحرامه لحج التمتع في محله وإلا كان لغواً، ثم يأتي ببقية الأعمال بقصد ما في الذمة الأعم من حج الإفراد وحج التمتع ــ كما عرفت ــ ويعقبها بعمرة مفردة احتياطاً لأنه إذا كان واجبه في حجة الإسلام هو حج الإفراد يلزمه الإتيان بالعمرة المفردة أيضاً.
نعم يشكل الأمر في مورد واحد وهو التقصير بعد الفراغ من السعي، فإنه واجب عليه لكونه من أجزاء عمرة التمتع لو كان الواجب عليه في الواقع هو حج التمتع، وحرام عليه لو كان الواجب هو حج الإفراد.
ولكن هذا الإشكال مندفع أيضاً، من جهة أن المورد من قبيل دوران الأمر بين المحذورين، فهو من حيث الحكم التكليفي مخيّر بين الأمرين، إلا أنه لو أراد الاحتياط ــ أي من حيث فراغ ذمته من حجة الإسلام ــ فلا مناص له من اختيار التقصير لكي يحصل له الجزم بالفراغ لو كان الواجب عليه التمتع. إذ لا ضير فيه عدا ارتكاب الحرام لو كان عليه الإفراد في الواقع والمفروض انتفاء الحرمة في خصوص المقام لكونه من الدوران بين المحذورين المحكوم فيه بالتخيير حسب ما عرفت.
وهذا الطريق مذكور أيضاً في كلمات بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] مع زيادة لا حاجة إلى التعرض لها.
ولكنه محل إشكال من جهتين ..
الجهة الأولى: أن دوران الأمر في التقصير بين المحذورين لما حصل بسوء اختيار المكلف [٢] ــ لأنه هو الذي أوقع نفسه في ذلك بإحرامه للأعم من حج
[١] كتاب الحج (تقريرات السيد الكلبايكاني) ج:١ ص:٣٦ــ٣٧.
[٢] هذا إذا بني على إمكان الاحتياط بطريق آخر ــ كما سيأتي ــ وإلا فيمكن أن يقال: إنه يدور الأمر بين مخالفتين احتماليتين فإما أن يأتي بحج التمتع في عام وبالإفراد أو القِران في عام آخر فيحتمل وقوعه في مخالفة التكليف بوجوب المبادرة إلى أداء حجة الإسلام في عام الاستطاعة، وإما أن يحرم للأعم من عمرة التمتع وحج الإفراد فيأتي ــ بعد السعي ــ بالتقصير أو لا يأتي به. فيحتمل وقوعه في مخالفة التكليف الإلزامي بوجوب التقصير أو حرمته، وفي مثل ذلك لا بد من الالتزام بالتخيير مع تساوي الوجهين احتمالاً ومحتملاً وعندئذٍ إذا اختار الوجه الثاني لا يكون مستحقاً للعقاب على تقدير وقوعه في مخالفة وجوب التقصير أو حرمته، ولكن هذا الكلام لو تم فاقصى ما يقتضيه هو جواز اختيار الوجه الثاني لا كونه طريقاً للاحتياط كما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) .