بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٣ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
دون المواقيت إلى مكة)) ويكونا خارجين عن محط نظره ٧ من دون إقامة قرينة متصلة على ذلك. ولعله لما تقدم أمر (طاب ثراه) في آخر كلامه بالتأمل.
٢ ــ ويرد على الطريق الثاني ــ أي تقييد المسافة بخصوص ثمانية وأربعين ميلاً ــ أن ظاهر صحيحة الحلبي أن لعنوان ((ما دون المواقيت)) خصوصية في عدم ثبوت المتعة، أي أنه كما أن من يسكن في ما دون المواقيت إلى مكة يكون إحرامه من منزله كذلك يكون تكليفه في أداء حجة الإسلام هو القِران أو الإفراد دون التمتع، فلو بُني على تقييد ما دون المواقيت بمسافة ثمانية وأربعين ميلاً لا أزيد اقتضى ذلك أن لا يكون لوجود منزل المكلف في ما دون المواقيت خصوصية في عدم مشروعية المتعة له، بل يكون تمام الموضوع هو كونه في ما لا يزيد على ثمانية وأربعين ميلاً عن مكة. وليس هذا من الجمع العرفي في شيء.
وتوضيحه: أن النسبة بين العنوانين ــ أي (ما دون المواقيت إلى مكة) و(ما دون ثمانية وأربعين ميلاً إلى مكة) ــ هي العموم والخصوص من وجه، فقد يتصادقان كما إذا فرض أن أحد المواقيت على مسافة ثمانية وأربعين ميلاً مثلاً وكان منزل المكلف قريباً منه ولكن أدنى منه إلى مكة المكرمة، فإنه يصدق في مثل ذلك كلا العنوانين.
وأما إذا كان منزل المكلف قريباً من الجحفة في الطريق بينها وبين مكة ــ وقد ذكروا أن الجحفة تبعد عن مكة اثنين وثمانين ميلاً [١] ــ ففي مثل ذلك يصدق أن منزله في ما دون المواقيت إلى مكة ولكنه يكون أبعد من ثمانية وأربعين ميلاً.
وكذلك إذا كان منزله يقع قبل ذات عرق مثلاً التي قيل ــ كما مرّ ــ إن المسافة بينها وبين مكة تبلغ ستة وأربعين ميلاً، فكانت المسافة بين منزله وبين مكة تقلُّ عن ثمانية وأربعين ميلاً، فإنه يصدق في مثله أن منزله في ما دون ثمانية وأربعين ميلاً ولا يصدق أنه دون المواقيت.
وبالجملة: النسبة بين العنوانين عموم وخصوص من وجه فلو بني على تقييد إحدى الروايتين بالأخرى اقتضى ذلك اختصاص عدم مشروعية التمتع
[١] لاحظ المسالك والممالك ص:١٨٧.