بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٢ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
وقد خاطبه ٧ كما في بعض الروايات بقوله [١] : ((يا شيخ اتقِ الله ولا تكن من الصادين عن دين الله تعالى)) فالرجل لم يكن مشتبهاً أو مخدوعاً، بل كان يعمل عن سبق إصرار في مقابلة الحق ولم يتورع في ذلك عن الكذب والافتراء، ومن لا يتورع عن الكذب في الأصول فهل تراه يتورع عنه في الفروع [٢] ؟!
وأما الوجوه التي استدل بها لوثاقته فيمكن الخدش فيها جميعاً ..
أما الوجه الأول فلأن الشيخ (قدس سره) وإن كان يظهر منه وثاقة الرجل في كتاب العدة، إلا أنه يظهر منه ضعفه في كتاب الغيبة حيث ردّ بعض رواياته قائلاً [٣] إن الرجل مطعون عليه.
وقال في موضع آخر منه [٤] بشأنه وشأن عدد آخر من الواقفة: (كيف يوثق برواياتهم أو يعوّل عليها؟!) إشارة إلى عدم وثاقتهم، فكلام الشيخ في العدة معارض بكلامه في كتابه الغيبة فلا يمكن الاستدلال به.
[١] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٦٤.
[٢] قد يقال: إن ما ذكر إنما يمنع من العمل برواياته المتعلقة بانحرافه المذهبي وأما روايته الواردة في الحقول الأخرى مما لا ترتبط بموضوع انحرافه فلا مانع من العمل بها ولا سيما مع اعتماد كثير من الأصحاب وأجلاّئهم عليها مع علمهم بحاله مما يشير إلى أنهم عرفوا تحرزه عن الكذب فيها كما تضمنه كلام الشيخ (قدس سره) أيضاً.
ولكن يشكل هذا بأنه إن كان المناط في حجية الخبر هو وثاقة الراوي فمن الظاهر أن من عرف بأنه لا يتحرج عن الكذب ولو في الجملة لا يعدّ ثقة ليكون خبره مشمولاً لدليل حجية خبر الثقة، وإن كان المناط هو حصول الوثوق بمضمون الخبر، فمن الصعب الوثوق بخبر من علم عدم تحرزه عن الكذب ولو لبعض الدواعي المذهبية، إذ يحتمل ــ وجداناً ــ توفر دواعٍ أخرى له في الكذب في سائر الموارد، إلا أن توجد قرينة خارجية على نفي هذا الاحتمال في خصوص المورد، وعندئذ فلا بد من العمل بالوثوق الحاصل بخبره، وعلى هذا يحمل ما حكاه الشيخ (قدس سره) في العدة من عمل الطائفة بخبر علي بن أبي حمزة وأضرابه إذا لم يخالفه خبر من طريق الموثوقين ولم يعرف من الطائفة العمل بخلافه، فتأمل.
[٣] الغيبة للطوسي ص:٥٥.
[٤] الغيبة للطوسي ص:٦٧.