بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٠ - البحث عن مفاد النصوص الدالة على أن لكل شهر عمرة
مراراً.
الوجه الثالث: سكوت ابن الغضائري عن الطعن في وثاقته، بل الملاحظ أنه ضعّف ابنه الحسن بن علي بن أبي حمزة وقال [١] : (أبوه أوثق منه). ومن المعروف عن ابن الغضائري أنه لا يسكت عن الطعن في من يراه مستحقاً له، بل اتّهم بأنه يبالغ في التضعيف، فكيف يضعّف الولد ويقول في الوالد إنه أوثق منه إذا كان ضعيفاً عنده.
وفي مقابل هذه الوجوه كلامان نقلهما الكشي [٢] عن العياشي عن علي بن الحسن بن فضال ورد في أحدهما أن علي بن أبي حمزة (كذاب ملعون) وفي الثاني أنه (كذاب متهم).
ولكن نبّه المحققون على أن مورد الكلام الأول هو الحسن بن علي بن أبي حمزة بقرينة ذيله، وقد ذكر ذلك الكلام بعينه في ترجمة الحسن [٣] من كتاب الكشي، فلا وجه للاستناد إليه في تضعيف والده علي بن أبي حمزة.
وأما الكلام الثاني فاحتمال الخلط والتصحيف فيه قائم أيضاً، ولا سيما أن كتاب الكشي معروف بكثرة الأغلاط، والذي يثير الشك فيه أمران ..
١ ــ توصيف علي بن أبي حمزة بأنه كذاب، وهذا من صيغ المبالغة، فإن من الصعب التصديق بأنه كان كذاباً ومع ذلك روى عنه المشايخ الثلاثة وسكت ابن الغضائري عن الطعن فيه بالكذب.
٢ ــ الجمع بين توصيفه بأنه كذاب وتوصيفه بأنه متهم فإنه لا يستقيم معنىً، ومثله ما ورد في موضع آخر من كتاب الكشي (متهم غالٍ) فعلّق عليه المحقق التستري (قدس سره) [٤] بقوله: (لا معنى لكونه متهماً غالياً ولعل الأصل أنه متهم بالغلو).
وبالجملة: إنه لا وثوق بأن الكلام الثاني المذكور خالٍ من التصحيف
[١] رجال ابن الغضائري ص:٥١.
[٢] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٧٠٥، ٧٠٦.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨٢٧.
[٤] قاموس الرجال ج:٩ ص:٣٩٢ــ٣٩٣.