بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٨ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
المذهب. وأما روايته عن الضعفاء ــ كما ذكره ابن الغضائري ــ فهي على تقدير ثبوتها لا تضر بالعمل بما يرويه عن الثقات.
فالظاهر أن الرجل معتمد لورود اسمه في أسانيد تفسير القمي وكامل الزيارة. ويؤكد ذلك قول النجاشي: إن كتبه قريبة).
أقول: إن تفسير (مضطرب الحديث) بما أفاده (قدس سره) ليس بذلك الوضوح، فإن ظاهر التعبير المذكور هو كون المراد به الاضطراب في النقل والحكاية، مما ينافي الوثاقة قطعاً.
ويرشد إليه قول ابن الغضائري في إسماعيل بن مهران السكوني [١] : (ليس حديثه بالنقي يضطرب تارة ويصلح أخرى)، فإنه يدل بقرينة المقابلة على أن المراد باضطراب الحديث هو الخلل في النقل وعدم سلامته.
ويؤيده قول النجاشي في ترجمة الحسين بن أحمد البوشنجي [٢] أنه كان: (مضطرب المذهب، وكان ثقة في ما يرويه)، فإنه يلوح منه أنه أراد بالتنصيص على وثاقته نفي كونه مضطرب الرواية كما كان مضطرب المذهب.
اللهم إلا أن يقال: إن قول ابن الغضائري ــ الذي علم اعتماد النجاشي عليه كثيراً ــ: (يُعرف حديثه ويُنكر) ربما يصلح قرينة على أن مراد النجاشي باضطراب الحديث هو المعنى المذكور لا المعنى الأول، بل لعل قول النجاشي نفسه: (وكتبه قريبة) يناسب هذا المعنى من حيث دلالته على سلامة الروايات التي أوردها في كتبه، فتأمل.
والحاصل: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في معنى (اضطراب الحديث) لا يخلو من مناقشة.
مع أنه لو سُلِّم تماميته فإن ما أفيد من عدم كونه منافياً للوثاقة محل خدش، إذ إن التنصيص على وجود ما يُنكر في روايات الراوي إنما يُذكر للإيعاز إلى كونه متهماً في روايته وعدم الاطمئنان إلى وثاقته، ولذلك لا تصلح روايته إلا أن
[١] الرجال ابن الغضائري ص:٣٨.
[٢] رجال النجاشي ص:٦٨.