بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٢ - المورد الثاني الحج الواجب بالإفساد
أفسده فإنه ملغى وفي حكم العدم، فيجب عليه التمتع ثانياً إن كان نائياً والقِران أو الإفراد إن كان حاضراً).
ويلاحظ عليه ..
أولاً: أن القول بفساد الحج حقيقة بالمقاربة قبل الوقوف في المزدلفة خلاف ما ذهب إليه ــ وهو الصحيح ــ من أن الحج الثاني إنما يجب عقوبة كما هو المستفاد من بعض النصوص، فكيف بنى (قدس سره) على ذلك القول الضعيف الحكم بلزوم أن يكون الحج الواجب بالإفساد مماثلاً في النوع للحج الأول؟!
وثانياً: أنه لو بني على القول المذكور فليس مقتضاه في المقام لزوم المماثلة مطلقاً، بل فيما إذا كان الحج الأول من قبيل حجة الإسلام وبقي الحاج على صفته من كونه حاضراً أو غير حاضر إلى حين أدائه للحج الثاني، وأما إذا كان الحج الأول مستحباً فمن الواضح أن البيان المذكور لا يقتضي لزوم إعادة مثله. وكذلك لو كان حاضراً حين حج حجة الإسلام إفراداً ثم لما أراد إعادتها كان نائياً وكانت وظيفته التمتع بناءً على ما سيأتي من أن العبرة في نوع الحج بزمان الأداء لا بزمان الوجوب.
والحاصل أن ما أفاده (قدس سره) غير تام، ولعل الأولى أن يقال: إن المذكور في نصوص المسألة وإن كان هو مجرد أن (عليه الحج من قابل) من غير تعرض لخصوصية الحج وأنه يجب أن يكون مماثلاً للحج الأول أو لا، إلا أن المنساق منه أنه بمعنى الأمر بالإعادة التي تقتضي كون المعاد مماثلاً للأصل. نعم القدر المتيقن من ذلك هو ما إذا لم تتغير صفة الحاج بأن كان حاضراً ثم أصبح غير حاضر أو بالعكس.
ونظير المقام من صلى في ثوبه المتنجس ناسياً ــ عن إهمال ــ لنجاسته, فإنه تجب عليه إعادتها عقوبة ــ كما ورد في النص ــ فلو كان في حينه حاضراً ثم تذكر قبل انقضاء الوقت ولكن كان مسافراً آنذاك يمكن القول بوجوب إعادتها قصراً لا تماماً.
وبالجملة: القدر المتيقن من لزوم المماثلة بين الحج المعاد عقوبة والحج