بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٣ - الثانية ما دل على وجوب حج التمتع على من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج في الجملة
يأتي بالعمرة المفردة في غير أشهر الحج إذا أراد أن يأتي بحج التمتع يلزمه الإتيان بعمرة التمتع في أشهر الحج.
والحاصل: أنه بناءً على ظهور صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله في أن العمرة في العشر الأول من ذي الحجة ــ دون ما قبله من أشهر الحج ــ تقع متعة تلقائياً تكون هذه الصحيحة منافية لمعتبرة يعقوب بن شعيب الدالة على وقوعها متعة كذلك وإن أتي بها في شهر شوال أو ذي القعدة، كما أن صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة في الطائفة الأولى الدالة على جواز الخروج من مكة لمن أتى بالعمرة في شهر ذي القعدة معارضة لمعتبرة يعقوب بن شعيب، إذ كيف تقع العمرة في ذي القعدة متعة ــ كما هو مقتضى معتبرة يعقوب بن شعيب ــ مع جواز الخروج للمعتمر من مكة وعدم وجوب أداء الحج عليه كما تدل عليه صحيحة عبد الله بن سنان؟!
القسم الثالث: ما دلَّ على أن من يأتي بالعمرة المفردة في أشهر الحج ويقيم إلى الحج تكون عمرته متعة، وهو روايتان ..
إحداهما: خبر عمر بن يزيد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من دخل مكة معتمراً مفرداً للعمرة فقضى عمرته ثم خرج كان ذلك له، وإن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة)). وقال: ((ليس يكون متعة إلا في أشهر الحج)).
وهذه الرواية قد عبّر عنها بالصحيحة في كلمات الأعلام كالسيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ، ومبناه أن الشيخ قد رواها بإسناده الصحيح عن موسى بن القاسم عن محمد بن عذافر عن عمر بن يزيد وهؤلاء الثلاثة من الثقات [٣] .
وأما رواية موسى بن القاسم عن محمد بن عذافر فقد يظن [٤] أنها مرسلة لأن موسى بن القاسم من كبار الطبقة السابعة وأما محمد بن عذافر فهو من
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٥ــ٤٣٦.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٣٥.
[٣] لاحظ بشأن وثاقة عمر بن يزيد وسائل المنع من الإنجاب (ص:٣١٧ وما بعدها).
[٤] رجال أسانيد كتاب التهذيب ج:٧ ص:١٠٦١.