بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٢ - الثانية ما دل على وجوب حج التمتع على من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج في الجملة
المثال المتقدم، وأما في الوصف المعتمد على الموصوف المعبّر عنه بالقيد فحيث إنه ظاهر في الاحترازية وعدم كون الطبيعي على إطلاقه وسريانه موضوعاً أو متعلقاً للحكم فلا محيص من حمل المطلق على المقيد إن أمكن وإلا يستقر التعارض بينهما لو لم يكن وجه آخر للجمع العرفي. والمقام من هذا القبيل فإن الجار والمجرور في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله أي قوله ٧ : ((في العشر)) بمنزلة القيد، وحينئذٍ تقع المنافاة بين مفهوم القيد لهذه الصحيحة وبين إطلاق معتبرة يعقوب بن شعيب الدالة على أن العمرة في أشهر الحج متعة.
لا يقال: إن أقصى ما يستفاد من صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله هو أن طبيعي العمرة على إطلاقه وسريانه ليس بمتعة، فلا ينافي كون العمرة في بقية أشهر الحج أي شوال وذي القعدة متعة أيضاً، نظير ما لو دلَّ دليل على وجوب إكرام العالم الفقيه الذي مقتضاه أن طبيعي العالم على إطلاقه وسريانه ليس موضوعاً للحكم بوجوب الإكرام فإنه لا ينافي ما لو دلَّ دليل آخر على وجوب إكرام حصة أخرى كالعالم الأصولي كما هو ظاهر.
فإنه يقال: إن من الواضح أن التقييد بالعشر في صحيحة عبد الرحمن ليس للاحتراز إلا من العمرة المأتي بها في بقية أشهر الحج أي شوال وذي القعدة، فإن عدم كون العمرة في سائر شهور السنة متعة من الواضحات التي لم يتوهم أحد خلافه ولا محل للاحتراز منه، فلا محيص إذاً من الإقرار بوقوع التنافي بين الروايتين.
هذا إذا بني على أن مفاد قوله ٧ : ((العمرة في العشر متعة)) هو ــ كما يقتضيه ظاهره ــ أن العمرة المأتي بها في العشر تقع متعة بصورة تلقائية، وأما لو بني ــ بقرينة بعض الروايات الآتية ــ على أن المراد به هو وقوعها متعة مع البقاء في مكة وقصد أداء الحج فلا تنافي بين الروايتين، فإن عدم كون العمرة المفردة المأتي بها في غير أشهر الحج قابلة للانقلاب إلى المتعة ليس من الواضحات التي لا مورد للاحتراز بشأنها، ولذلك ورد في بعض النصوص [١] التنبيه على أن من
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.