بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - ١ المريض والمبطون
الوجه الثالث: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] وحاصله: أن صحيحة محمد بن مسلم لما اختلفت نسخها من حيث كونها واردة في حكم دخول مكة من غير إحرام أو دخول الحرم من غير إحرام فهي لا تصلح أن تكون معارضة لمعتبرة رفاعة، فليس ــ إذاً ــ في مقابل المعتبرة إلا صحيحة عاصم بن حُميد، ولكن الملاحظ اختلاف موردهما فلا تعارض بينهما حقيقة بل يؤخذ بظاهرهما من اختصاص الجواز بغير إحرام بالحرم كما ورد في معتبرة عاصم بن حميد واختصاص المنع بغير إحرام بمكة كما ورد في معتبرة رفاعة فلو كان مريضاً أو مبطوناً يصعب عليه الغسل ــ لوجوبه قبل الإحرام ــ جاز له دخول الحرم دون مكة.
والحاصل: أن كلاً منهما ــ أي المريض والمبطون ــ إذا أمكن له تحصيل ما يعتبر في الإحرام من الغسل ونحوه جاز له دخول مكة وإلا لزم اللبث خارجها إلى البرء، وأما بالنسبة إلى الحرم فأجيز لهما الدخول بغير إحرام، ولو لم يجب الغسل لم يتفاوت حال المريض مع غيره إذ لا يلزم التجريد عند المرض فيجوز لبس المخيط له فينوي ويلبي مع لبس ثوبي إحرامه فوق المخيط. فالسر وجوب الغسل كما اخترناه هناك ومعه يشق على المريض دون غيره.
وهذا التفصيل بين الحرم ومكة قد تنبه له من قبل المحقق العراقي (قدس سره) [٢] قائلاً: (ولولا الإجماع على عدم الفرق بين مكة والحرم لأمكن منع التعارض بين الطائفتين بملاحظة احتمال أشدية حرمة مكة عن الحرم بمثابة لا يجوز دخولها حتى المريض والمبطون بغير إحرام بخلاف الحرم فإنه لا حرمة له بهذه المثابة المانع عن دخول المريض و المبطون أيضاً فيه محلاً، ولكن ظاهر الكلمات عدم الفصل بينهما).
أقول: مع غض النظر عن عدم العثور على قائل بالتفصيل بين مكة والحرم يمكن أن يقال ..
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٢٣.
[٢] شرح تبصرة المتعلمين ج:٣ ص:٣٦٦ بأدنى تصرف.