بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦ - المسألة ١٣٤ يشترط إذن الزوج في حج المرأة ندباً، وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية ولا يعتبر ذلك في البائنة وفي عدة الوفاة
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا يستفاد من هذه الصحيحة إناطة جواز خروج الزوجة للحج المندوب في جميع الموارد بإذن الزوج فلعل ذلك يختص بما إذا كان منافياً لحقه في الاستمتاع أو لحقه في عدم الخروج من البيت بدون إذنه، مع أنه لا دلالة في الرواية على بطلان الحج في صورة المخالفة.
الرواية الرابعة: معتبرة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: ((المطلقة تحج في عدتها إن طابت نفس زوجها)).
وقد استدل بها سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في بعض أجوبة مسائله [٢] على اعتبار إذن الزوج في حج المرأة تطوعاً قائلاً: إنها محمولة على المطلقة الرجعية، وكون حجها ندبياً، وحيث إن الرجعية زوجة حقيقة فلا يبعد أن يكون المتفاهم منها كون ذلك من أحكام الزوجة الدائمة لا خصوص الزوجة التي أُنشأ طلاقها ولم ينفذ بعدُ لعدم انقضاء العدة.
أقول: أما كون مورد المعتبرة هو المطلقة الرجعية فلمكان التعبير بـ(زوجها) فإن العصمة تنقطع بين المطلق والمطلقة تماماً ولا يعدُّ زوجاً لها حتى حكماً في البائنة فلا ينبغي التعبير عنه بالزوج إلا مجازاً، وهو خلاف الظاهر. وأما كون موردها هو الحجة الندبية فلأن المقرّر في محله أن أداء المطلقة الرجعية لحجة الإسلام لا يتوقف على إذن الزوج المطلق. وأما أنه لا خصوصية للمطلقة الرجعية في الحكم المذكور بل يشمل الزوجة غير المطلقة أيضاً فلأن النهي المستفاد منها بموجب مفهوم الشرط ــ أي النهي عن حج المطلقة الرجعية من دون طيب نفس زوجها ــ يحتمل بدواً أن يكون من جهة دخالة إذن الزوج في حج المرأة المطلقة رجعياً من حيث هو هو، ومقتضى ذلك أنه لو طلقها وهي ترافقه في سفر الحج ولم يأذن لها في أدائه لا يصح منها الحج، وهو مقطوع البطلان وعلى خلاف ما دلّت عليه معتبرة أبي هلال [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال في التي يموت
[١] الكافي ج:٦ ص:٩١.
[٢] لاحظ مناسك الحج وملحقاتها ص:٦٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠١ــ٤٠٢.