بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٩ - هل يجب على من كان في مكة المكرمة وأراد الإتيان بعمرة الإفساد أن يخرج إلى أحد المواقيت الخمسة أو إلى ميقات أهل بلده؟
تمتعه إلى الإفراد أن يحرم للعمرة المفردة من الجعرانة مثلاً فبعيد جداً ولا قائل به من الفقهاء.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن المستفاد من الروايتين المذكورتين بضم إحداهما إلى الأخرى هو أن من يكون في مكة إذا أراد أداء العمرة المفردة ليس له أن يحرم من مكة نفسها ولكن لا يجب عليه الخروج إلى أحد المواقيت الخمسة أيضاً، بل يجزيه الوصول إلى أدنى الحل ــ من الجعرانة أو الحديبية أو التنعيم أو غيرها ــ للإحرام منه.
ثم إن هنا جهات لا بد من بيانها ..
الجهة الأولى: أنه قد ذكر بعض الفقهاء (قدس الله أسرارهم) كالعلامة (قدس سره) [١] أنه يجوز أن يحرم من أي مكان في الحل، وذكر الشيخ الأكبر كاشف الغطاء (قدس سره) [٢] وآخرون أنه يعتبر الاتصال العرفي بالحرم، وهذا هو الصحيح كما اتضح مما تقدم. نعم لا يجب أن يكون من أول المنطقة التي تسمى بالجعرانة مثلاً بل يجوز من آخرها أيضاً.
وبذلك يظهر النظر في عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن حيث قال: (جاز أن يخرج من الحرم ويحرم) فإنه بإطلاقه يقتضي جواز الإحرام من الحلّ وإن بَعُد من الحرم، ولا دليل عليه.
الجهة الثانية: أنه لا بد أن يستثنى من الحكم المتقدم من أراد أن يأتي بعمرة الإفساد فإنه يلزمه الخروج إلى أحد المواقيت الخمسة أو إلى ميقات أهل بلده للإحرام لها وذلك للنص الخاص كقوله ٧ في صحيحة مسمع [٣] : ((ثم يخرج إلى الوقت الذي وقتّه رسول الله ٦ لأهله فيحرم منه ويعتمر)). وكقوله ٧ في صحيحة بريد [٤] : ((فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة))، ونحوها
[١] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٢٠٥.
[٢] كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ج:٤ ص:٥٤٦.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٥.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢٤.