بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - هل أن ميقات الإحرام للعمرة المفردة لمن كان بين مكة المكرمة والمواقيت الخمسة هو أدنى الحلّ أيضاً؟
السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره.
ولكن يمكن الخدش في توجيه صحيحة معاوية بن عمار بما ذكر، من جهة أن الذي ورد في النصوص والتواريخ [١] هو أن النبي ٦ أحرم في عمرة الحديبية من مسجد الشجرة، لأنه كان من حين خروجه من المدينة المنورة عازماً على أداء العمرة المفردة دون مقاتلة المشركين، فكيف يتصور أنه تجاوز ميقات ذي الحليفة بلا إحرام؟!
قال الطبري [٢] : إنه ٦ (خرج .. معتمراً في ذي العقدة لا يريد حرباً .. وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه وليعلم الناس أنه إنما جاء زائراً لهذا البيت معظماً له)، ومقتضاه أنه ٦ أحرم لعمرته من ذي الحليفة ولو أخّره عنه لما تحقق له غرضه من إعلام الناس بأنه لا يريد حرباً بل مجرد أداء مناسك العمرة كما لا يخفى.
وعلى ذلك فلا بد من ردّ علم ما ورد في صحيحة معاوية إلى أهله. ولعل هناك خطـأ من الراوي، لأن الذي ورد في التواريخ [٣] أنه ٦ عندما وصل إلى عُسفان أُخبر بأن المشركين قد جمعوا له الجموع وعزموا على مقاتلته وصدّه عن البيت، فلعل الراوي اشتبه وفهم من كلام الإمام ٧ أنه ٦ أحرم في عسفان مع أنه لم يكن قد أحرم إلا من ذي الحليفة.
ومهما يكن فلا دافع للاحتمال المتقدم وهو كون إحرام النبي ٦ من الجعرانة من جهة أن من يكون في خارج الحرم ولكن في ما دون المواقيت الخمسة إلى مكة المكرمة إذا عزم على أداء العمرة المفردة يلزمه الإحرام لها من مكانه سواء أكان هو أدنى الحل أو في ما قبله.
نعم إذا فرض قيام الإجماع على كفاية الإحرام لمثله من أدنى الحلّ على
[١] لاحظ مناقب آل أبي طالب ج:١ ص:١٧٤، وتاريخ الأمم والملوك ج:٢ ص:٢٧٠.
[٢] تاريخ الأمم والملوك ج:٢ ص:٢٧٠ــ٢٧١.
[٣] مناقب آل أبي طالب ج:١ ص:١٧٤. تاريخ الأمم والملوك ج:٢ ص:٢٧١.