بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - الثانية ما دل على وجوب حج التمتع على من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج في الجملة
بن يزيد أن من يأتي بالعمرة المفردة يجوز له الخروج قبل يوم التروية سواء كانت عمرته في شهر ذي الحجة أو قبل ذلك، ومورد التعارض هو في من يأتي بالعمرة المفردة في شهر ذي الحجة ويريد الخروج قبل يوم التروية فإن مقتضى إطلاق صحيحة عمر بن يزيد جواز ذلك له ومقتضى إطلاق صحيحة عبد الله بن سنان هو عدم الجواز، وعندئذٍ لا بد من إلحاق مورد التعارض بصحيحة عبد الله بن سنان، لما مرّ مراراً من أنه في العامين من وجه إذا كان إلحاق مورد التعارض بأحدهما يوجب سقوط العنوان المأخوذ في الآخر بالمرة ولا يلزم محذور من عكس ذلك يتعيّن اختيار العكس، وفي المقام إذا أُلحق مورد التعارض بصحيحة عمر بن يزيد فمقتضاه أن لا يكون للإتيان بالعمرة المفردة في شهر ذي الحجة خصوصية أصلاً، بل هو كالإتيان بها في شهر شوال أو ذي القعدة من حيث وجوب أداء الحج مع البقاء إلى يوم التروية وجواز الخروج قبل ذلك.
بل يمكن أن يقال: إنه يتعيّن تقييد صحيحة عمر بن يزيد بصحيحة عبد الله بن سنان من وجه آخر أيضاً، وهو أن عكسه يستلزم ما يشبه محذور تخصيص الأكثر، فإن مقتضى إطلاق صحيحة عبد الله بن سنان عدم جواز الخروج في أي من الأيام الثمانية من شهر ذي الحجة فلو قيّدت بصحيحة عمر بن يزيد وبني على جواز الخروج إلى اليوم السابع كان ذلك من قبيل تخصيص الأكثر كما لا يخفى.
وعلى ذلك فمقتضى الصناعة لو كنا نحن وهاتين الروايتين هو البناء على أن من يأتي بالعمرة المفردة يلزمه أداء الحج في حالتين ..
الأولى: ما إذا أتى بها
في شهر ذي الحجة.
الثانية: ما إذا أتى بها قبل ذلك ولكنه بقي في مكة إلى يوم التروية.
الطائفة الثانية: ما دلَّ على وجوب حج التمتع على من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج في الجملة. وهي على أقسام أيضاً ..
القسم الأول: ما دلَّ على أن من يأتي بالعمرة المفردة في أشهر الحج تكون