بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٨ - الأولى ما دل على وجوب أداء الحج على من أتى بالعمرة المفردة في الجملة
يلزمه أداء الحج وإن خرج من مكة إلى حواليها لحاجة، وهو خبر موسى بن القاسم [١] عن أبي جعفر ٧ أنه سأله رجل من أصحابنا فقال له: إني أريد ان أفرد عمرة هذا الشهر ــ يعني شوال ــ. فقال له: ((أنت مرتهن بالحج)). فقال له الرجل: إن أهلي ومنزلي بالمدينة ولي بمكة أهل ومنزل وبينهما أهل ومنازل. فقال: ((أنت مرتهن بالحج)). فقال له الرجل: ((فإن لي ضياعاً حول مكة وأريد أن أخرج. ((فقال: ((تخرج)) حلالاً فإذا كان إبان الحج حججت)).
وهذا الخبر يدل على أن من يأتي بالعمرة المفردة في شهر شوال يكون ملزماً بأداء الحج، وليس فيه إشارة إلى وقوع العمرة المأتي بها متعة ووجوب حج التمتع عندئذٍ، اللهم إلا أن يجعل قوله ٧ : ((أنت مرتهن بالحج)) قرينة على إرادة هذا المعنى [٢] لورود التعبير المذكور في عمرة التمتع [٣] ولكنه لا يخلو من تأمل.
نعم ما سيأتي في معتبرة يعقوب بن شعيب الدالة على أن العمرة في أشهر الحج متعة يمكن أن يعدّ قرينة على حمل خبر موسى بن القاسم على ما ذكر.
وقريب من هذا الخبر رواية علي بن أبي حمزة [٤] قال: سأله أبو بصير وأنا حاضر عمن أهل بالعمرة في أشهر الحج له أن يرجع؟ قال: ((ليس في أشهر الحج عمرة يرجع منها إلى أهله، ولكنه يحتبس بمكة حتى يقضي حجه لأنه إنما أحرم لذلك)).
فإنها ظاهرة في وجوب الإتيان بالحج على من أدى العمرة المفردة من
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٤، ونحوه ج:٥ ص:٤٣٦ــ٤٣٧. وما بين المعقوفين لم يرد في المصدر، ولكن مرّ ترجيح سقوطه عن النص.
[٢] وقد يستشهد له أيضاً بأمر الإمام ٧ بالتمتع في جواب سؤال آخر أورده موسى بن القاسم قبل ذلك، ولكن الملاحظ أن ظاهر الرواية تعدد الواقعة وأن أحدهم سأل الإمام ٧ في شهر رمضان وسأله آخر في شهر شوال فلا يصلح جعل جواب الإمام ٧ عن الأول قرينة على مراده في الجواب عن الثاني.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٧.