بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٣ - هل يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه؟
حرام بموجب ما دل على لزوم إتمام الحج والعمرة؟
ثم إنه ما هو الدليل على عدم الجواز بأي معنى كان؟
هذه أسئلة تطرح في المقام، والذي ينبغي أن يقال في الجواب عنها: إن مقتضى القاعدة هو جواز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه وضعاً وتكليفاً إلا على رأي في بعض الصور خاصة.
وتوضيحه: أنه إذا بني على جواز الإتيان بعمرة التمتع والعمرة المفردة في شهر واحد كما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) فمقتضى القاعدة أن تصح العمرة المفردة بين عمرة التمتع وحجه حتى مع وقوع العمرتين في شهر واحد وأن لا يوجب ذلك خللاً في عمرة التمتع على كل حال. وأما بناءً على عدم جواز الجمع بينهما في شهر واحد ــ كما مرّ أنه المختار ــ فمقتضى القاعدة هو التفصيل بين ما إذا أتي بالعمرة المفردة قبل انقضاء شهر عمرة التمتع فتقع باطلة وبين ما إذا أتي بها بعد انقضاء ذلك الشهر فتقع صحيحة، وعلى كلا التقديرين فهي لا توجب خللاً في عمرة التمتع المأتي بها أولاً. هذا من جهة الوضع.
وأما من جهة التكليف فحيث إن مقتضى القاعدة ــ كما مرّ ــ هو عدم كون الإتيان بالعمرة المفردة موجباً لبطلان عمرة التمتع أو انقلابها إلى المفردة فلا يبرز محذور من جهة لزوم إتمام حج التمتع بالإتيان بحجه بعد عمرته، وأيضاً لما كان الخروج إلى أطراف مكة القديمة وتوابعها ومنها منطقة التنعيم في العصر الحاضر جائزاً حتى عند السيد الأستاذ (قدس سره) ــ القائل بأن مكة القديمة هي الموضوع للأحكام الخاصة بالمدينة المقدسة ومنها عدم جواز الخروج في الفترة ما بين عمرة التمتع وحجه ــ فلا يبرز محذور في خروج المتمتع إلى مسجد التنعيم للإحرام للعمرة المفردة، وقد مرّ قريباً [١] الخدش في ما ورد في بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من الاستدلال على عدم جواز الإتيان بالعمرة المفردة بعد عمرة التمتع بأنه يستلزم الخروج من مكة وهو محرّم على المتمتع.
[١] لاحظ ج:٨ ص:٧٠٨.
[٢] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:١٢٨.