بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٤ - الكلام في ما ورد من خروج الحسين
شهر ذي الحجة ــ فحينئذٍ لا تعلق لما صنعه ٧ بما هو محل البحث.
لا يقال: إذاً كيف استشهد الإمام الصادق ٧ بفعل الحسين (صلوات الله عليه) مع أن الراوي سأل عن حكم الخروج بعد أداء العمرة في أشهر الحج؟
فإنه يقال: يحتمل أن سؤال الراوي إنما كان عن جواز الخروج في أشهر الحج من مكة لمن دخلها معتمراً من دون عناية له بوقوع العمرة نفسها في أشهر الحج لا قبل ذلك، ومن هنا استشهد الإمام ٧ على جواز الخروج بفعل الحسين ٧ ، فتأمل.
هذا وقد ظهر بما تقدم: أنه لا مجال لما بنى عليه جمع ــ منهم السيد الحكيم [١] والسيد الأستاذ [٢] (قدِّس سرُّهما) ــ من الاستدلال بالرواية المذكورة على خلاف ما دلَّت عليه جملة من النصوص في الطائفتين الأولى والثانية من لزوم أداء الحج على من بقي إلى يوم التروية في مكة بعد أداء العمرة المفردة، ولا أقل من جهة عدم التأكد من كونها باللفظ المذكور في التهذيب، بل المرجح كونها باللفظ الآخر الموجود في النسخ المتداولة من الكافي.
والظاهر أن العلمين (عطّر الله مرقدهما) قد اعتمدا على ما ورد في الوسائل في لفظ الرواية، ولم يتنبّها إلى أن لها لفظاً آخر لا تصلح معه للاستدلال على خلاف ما دلت عليه صحيحة عمر بن يزيد وموثقة سماعة ونحوهما.
ثم إنه يظهر من جمع من الأعلام منهم السيد الحكيم (قدس سره) [٣] الاستدلال بمقطع آخر من هذه الرواية على خلاف ما يستظهر من موثقة سماعة وغيرها من انقلاب العمرة المفردة المأتي بها في أشهر الحج إلى عمرة التمتع تلقائياً وقهراً على المعتمر إذا بقي في مكة إلى يوم التروية، وذاك المقطع هو قوله ٧ [٤] : ((وإن حج في عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم)) فقد ادعي أنه صريح في أن من يأتي
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٩١.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٣٨، معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٣٨.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٩٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٦.