بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٤ - النصوص الدالة على منع الخليفة الثاني من متعة الحج
وساق مائة بدنة، وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول الله ٦ مكة طاف بالبيت، وطاف الناس معه، ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر. ثم قال: أبدأ بما بدأ الله عز وجل به. فأتى الصفا فبدأ بها، ثم طاف بين الصفا والمروة سبعاً. فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيباً فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شيء أمر الله عز وجل به، فأحل الناس. وقال رسول الله ٦ : لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم. ولم يكن يستطيع أن يحلّ من أجل الهدي الذي كان معه .. وإن رجلاً قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجاً ورؤوسنا تقطر؟! فقال رسول الله ٦ : إنك لن تؤمن بهذا أبداً)).
وفي صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في وصف حج النبي ٦ : ((فلما انتهى إلى ذي الحليفة .. وعزم بالحج مفرداً وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصُفّ له سماطان فلبى بالحج مفرداً وساق الهدي ستاً وستين .. فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا جبرئيل ــ وأومأ بيده إلى خلفه ــ يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحل. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم، ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله. قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجن حجاجاً ورؤوسنا وشعورنا تقطر؟! فقال له رسول الله ٦ : أما إنك لن تؤمن بهذا أبداً)).
والمراد بالرجل المشار إليه في الروايتين هو الخليفة الثاني كما يظهر من بعض الروايات الأخرى [٢] . والمراد بقوله: (لنخرجن حجاجاً ورؤوسنا وشعورنا تقطر) هو أنه كيف يجوز لنا التمتع بالنساء في ما بين العمرة والحج ليكون إحرامنا للحج وخروجنا إلى عرفات في حال تقاطر ماء غسل الجنابة من رؤوسنا
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٥ــ٢٤٦. ولاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥، وعلل الشرائع ج:٢ ص:٤١٣.
[٢] لاحظ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج:١ ص:١٧٤.